حيدر حب الله

82

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

إمكان إتيان أحد بها على الإطلاق ، فهي معجزة محظورة على البشر ، ما لم يدّعِ أحدٌ النبوّة ويكون إتيانه بمثيل للقرآن هو المعجزة الدالّة على نبوّته ، كما دلّ الأصل على نبوّة محمّد صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم ؛ لأنّ ما نفته الآيات وتحدّت به هو قدرة البشر على الإتيان بالقرآن من حيث هم بشر ، أمّا قدرتهم من حيث تمكين الله لهم استثنائيّاً - كما يمكّن سائر الأنبياء استثنائياً لحصول المعجزة على أيديهم - فهو غير ممنوع ، فلو فرض أنّ شخصاً - بصرف النظر عن مسألة خاتميّة النبوة المحمديّة - ادّعى النبوّة ، وأتى بمثل القرآن كتاباً معجزاً ، لكان ذلك دليلًا على نبوّته ؛ ولا يكون ذلك نقضاً على كلام القرآن الكريم في أنّه لا يأتي البشر بمثله ؛ لأنّ كلام القرآن يراد منه تحدّيهم في قوّتهم الطبيعيّة ، لا تحدّيهم في ظرف المساعدة الإلهيّة الاستثنائيّة لهم كما هو واضح . وقد يقال : لأنّ النبوات قد ختمت فسوف يكون هذا الكلام فرضيّاً فقط ، ومن ثم فمعجزة مثل القرآن يفترض أن لا يأتي أحدٌ بمثلها ؛ لا لأنّ غير النبيّ لا تجري المعجزة على يديه ، بل لخصوصيّة المعجزة القرآنية من حيث إخبار الله لنا أنّها لن تجري على يد البشر ، والمفترض أنّه لا نبيّ بعد رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم . فإمكان أن يمكّن الله شخصاً من الإتيان بمثل القرآن وارد ، لكنّ ختم النبوّة يكشف عن عدم التمكين ، والمفروض أنّه من دون التمكين الاستثنائي لن يأتي أحدٌ بمثل القرآن الكريم . وعليه فلن يتمكّن أحد من أن يأتي بمثل القرآن ، ولا يمكن أن يدّعي ذلك شخص ويقول بأنّ هذا من عندي ، وأمّا أن يدّعي ذلك ويقول بأنّ الله أوحى ذلك إليّ ، فهو غير مستحيل بلحاظ خصوصيّة المعجزة ، بل سيكون ذلك مُثبتاً لصدقه ، وإنّما ينفونه بملاحظة خصوصيّة ختم النبوّة ، وهذا يتبع النظريات في معنى النبوّة وختمها ، ويمكن