حيدر حب الله

83

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

مراجعتها في محلّه . ويمكن إضافة بعض الأفكار هنا نتركها لمناسبة أخرى . وهذا كلّه ، بخلاف معجزة تحوّل العصا إلى ثعبان ، فإنّه لا يوجد في النصّ ما يمنع أن يصدر ذلك من غير موسى عليه السلام ، كأن يصدر من أحد الأنبياء أو الأوصياء الآخرين ، وصدور هذه المعجزة على يد غير النبي موسى لا ينفي نبوّة موسى نفسه ؛ لأنّ إعجاز المعجزة لا يتقوّم بتفرّد صاحبها بها ، بل بفرض عدم القدرة البشريّة عليها دون التمكين الاستثنائي ، أو بفرض عدم قدرة ذاك النبي وأهل زمانه عليها بحسب الظروف الموضوعيّة ( تبعاً للاختلاف الموجود في هويّة المعجزات وقدرتها الإثباتيّة بين علماء الكلام ) . ولابدّ أن أشير أخيراً إلى أنّ حقيقة الإعجاز - لا سيما إعجاز القرآن الكريم - وجوهره ، موضوع خلافي كبير جداً بين علماء المسلمين ، وطبيعة هذا الاختلاف تترك أثراً على بعض النتائج في الموضوع الذي نتكلّم عنه هنا ، كما لو بُني على ( نظريّة الصرفة ) في موضوع الإعجاز ، والتي اختارها بعض العلماء المسلمين . 705 - هل وظيفة المتكلّم إثبات ما لم يرد فيه دليل شرعي ؟ * السؤال : ما هي برأيكم مبرّرات الهجمة الشرسة على علم الكلام ؟ وهل برأيكم أنّ مهمة المتكلّم تتحدّد في إقامة الأدلّة على الاعتقادات الدينية المسلّمة ، وعلى نقض الشبهات ، أم تتعدّى إلى مرحلة إثبات ما لم يرد فيه دليل شرعي ؟ * لا أعلم ماذا تقصدون بالهجمة الشرسة على علم الكلام ، فالجدل الكلامي اليوم قائم على قدم وساق ، إلا إذا كنتم تقصدون علم الكلام الجديد ، أو علوم الفلسفة والعرفان وما شابه . كما أنّ المتكلّم ملزم بإقامة الدليل على صحّة معتقداته أو بطلان معتقدات غيره ، وكذا هو مطالب بالدفاع عن عقائده بعد