حيدر حب الله
81
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
الكاذبة ، لأنّ هذا التمكين فيه - من وجهة نظر المتكلّمين المسلمين - تغرير من الله للجاهلين وإيقاع لهم في الفساد والضلال والانحراف ، ومن ثمّ فعلم الكلام لا يُمانع - أوّليّاً - أن تصدر معجزة من شخصٍ غير نبيّ ، لكنّه يمنع عن صدور معجزة من نبيّ كاذب يريد بالمعجزة المُظْهَرَة له أن يثبت نبوّته الكاذبة . وهذا كلّه يعني : 1 - إنّه لا يوجد تلازم قهريّ بين الوحي والمعجزات ، فقد يوحى لشخص لا معجزة له ، وقد يملك شخص إعجازاً ويكون ممّن لا يُوحى إليه ، ولا يوجد دليل حاسم على منع ذلك . نعم ، إثبات وقوع ذلك في الخارج يحتاج إلى دليل ؛ لأنّ الإمكان لا يُثبت الوقوع ، على خلاف الوقوع ، فإنّه يثبت ( الإمكان العام ) بحسب الاصطلاح الفلسفي والمنطقي ، كما هو معروف . نعم ، يرى علم الكلام أنّ هناك تلازماً قهريّاً ذاتيّاً بين المعجزة وعدم كون البشر ( جميعاً أو المعاصرين على الأقلّ لزمن صدورها أو خصوص من صدرت منه ، على الخلاف الكلامي في هذه الأمور ) قادرين عليها بتمام خصوصيّاتها ، من حيث قدرتهم البشريّة الأوّلية القائمة على قوانين الطبيعة . 2 - المعجزة ( في باب إثبات النبوات ) ليست علاقة بين الله والنبيّ فقط ، ليكون الوحي هو العنصر المبرّر لها والمُلزِم بها ، بل هي علاقة إثباتية بين النبي وسائر الناس ، ليكون ادّعاء النبوّة ودعوة الناس لاتباع النبي هو الأساس في دور المعجزة في إثبات النبوّات . 3 - ما قلناه هو من حيث المبدأ الأوّلي للموضوع على مستوى الوعي العقلي له ، لكن قد تفيد النصوص منع صدور نوع من المعجزات للبشر جميعاً غير هذا النبي أو ذاك ، مثل المعجزة القرآنيّة ، فإنّها - وفقاً للنصّ القرآني - يفترض عدم