حيدر حب الله

80

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

الآخرين أو إلزام عقلك بأنّ هذا الشيء ليس بموجود ، فكثيراً ما يكون هناك فرقٌ بين ( لم أجد ) و ( لم يوجد ) . 704 - علاقة المعجزة بالوحي ، وصدورها ممّن لا يرتبط به * السؤال : ما العلاقة بين المعجزة والوحي ؟ لماذا لا يعطي الله موهبةً بلاغية أو طبّية لأحد البشر دون أن يكون هذا الشخص مرتبطاً بالوحي ؟ ! * لا علاقة مباشرة وضروريّة بين المعجزة والوحي ، فقد يُوحى لإنسان ولا تكون له معجزة ، فالمعجزة ليست مرتبطة منطقيّاً بمبدأ الوحي أو بمبدأ النبوّة أو غيرهما ، إنّما يأتي دور المعجزة بوصفها عنصراً من عناصر إثبات نبوّة شخص أو إمامته أو مقامٍ له عند الله ، عندما تكون هناك حاجة لعمليّة الإثبات هذه للآخرين ، فليس كلّ من يوحى إليه يلزم أن تكون له معجزة ، بأيّ معنى من المعاني أخذنا مفهوم الوحي ؛ لأنّ الوحي علاقة بين الله والإنسان ، فيما المعجزة الإثباتية هي علاقة بين الإنسان ( النبي و . . ) وسائر الناس ، من حيث عنصر إثبات ارتباط النبي بالله تعالى وقوله فيما يقول عن الله سبحانه . ووفقاً لذلك ، لا يوجد أيّ مانع منطقي من أن تثبت لشخص معجزة ولا يكون أيضاً ممّن يوحى إليه ، فقد يمنح الله إنساناً معجزةً ولو كانت هذه المعجزة ممّا لا يعلم به أحد ، ولم يكن هذا الشخص نبياً أو وصيّاً ، فربما يكون هناك مؤمن صادق فقير يرزقه الله مالًا عبر وضع يده على التراب ليصبح ذهباً ، إنّه لا يوجد شيء يُثبت استحالة هذا الأمر من الناحية الذاتية ، وإنّما تحدّث علم الكلام الديني عن ربط المعجزة بالوحي من زاوية أنّ مدّعي الارتباط بالله - عبر النبوّة أو نحوها - لا يمكن أن يمكّنه الله من المعجزة ليقيمها للناس دليلًا على نبوّته