حيدر حب الله
79
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
سلب العديد من المؤمنين بالديانات إيمانَهم ، وعرّض تديّنهم ومقدّساتهم لسخرية بعض الملحدين واستهزائه ، حيث يُعرف بعض الملحدين - مثل كريستوفر هيتشنز ( 2011 م ) ، الذي كان يفلسف سخريته بالدين بالقول بأنّ السخرية من المعتقدات هي من الأشياء الضروريّة - يعرف بعض الملحدين باستخدام منطق السخرية والاستهزاء أكثر من منطق البحث العلمي ، كبعض المؤمنين أيضاً مع الأسف ؟ ! هل يعجز الله عن أن يوقف المدّ الإلحادي أم هو نقصٌ فيه ؟ إنّ هناك المئات من مثل هذه التساؤلات ، وما نجيب به فيها يصلح في أغلب الأحيان للجواب به عن التساؤل المشار إليه أعلاه في سؤالكم . إنّني أعتقد بأنّ هذه الطريقة التي يعالج بها بعض الباحثين من المسلمين والمسيحيين والمُلحدين وغيرهم قضايا الفعل الإلهي غير موفّقة ؛ بل غالباً ما تكون انتقائيّةً ومتحيّزة ؛ فليس كلّ ما لا أفهمه فهو باطل ، فهناك من يقول بأنّ نظرية الثقوب السوداء كانت حتى زمنٍ قصير واحدةً من أشهر القضايا المضحكة ، وأكثرها سخريةً في الأوساط العلميّة ، إلى أن تمّ تبنّيها اليوم من قبل الكثير من العلماء . . إنّ تواضع العقل وإقراره بأنّه لا يفهم بعض الأشياء ، وخوضه غمار البحث العلمي مميّزاً بين ( عدم فهمي لشيء ) و ( فهمي لعدم الشيء ) ، وأيضاً بين ( ثبوت الشيء عندي ) و ( ثبوت عدمه عندي ) ( وعدم ثبوته ولا ثبوت عدمه عندي ) هو ضرورة منهجيّة ، يمكن أن تخلّصنا من الكثير من فوضى الإشكاليّات المتناثرة هنا وهناك في البحث الفلسفي والكلامي ، فلا أقفز من ( عدم ثبوت الشيء ) إلى ( ثبوت عدمه ) ، ولا من ( عدم فهم الشيء ) إلى ( فهم بطلانه وعدمه ) . نعم ، عدم ثبوت شيء عندك يحرّرك من هذا الشيء ، لكنّه لا يسمح لك بإلزام