حيدر حب الله
70
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
والذي عليه تُعرض الأخبار المتعارضة في هذا الموضوع ، فيرجّح ما وافقها ، بقانون الترجيح بموافَقَةِ الكتاب ، فلا مانع من عدم اطّلاعه على بعض الموضوعات الخارجيّة ، كعدم علمه بوجود زيد في الشارع الفلاني الآن ، أو عدم معرفته ببعض الفنون والمهن مثل النجارة والحدادة والخياطة وغير ذلك ، فإذا احتاج لهذه المعرفة لسببٍ أو لآخر ، فإنّه قادر على التوجّه إلى الله تعالى ، والله يستجيب له بإعلامه بما يحتاج إليه إن شاء الله ، وسيرة الأنبياء والأئمة قائمة على التعامل مع الأمور بالطريقة العادية هذه وترتيب الآثار على هذه الطريقة . هذا من ناحية ارتباط هذه الرواية بمسألة العلم بالغيب . 2 - وإذا بنى شخص على عدم عصمة النبي أو الإمام في الموضوعات الخارجيّة بما فيها الموضوعات الخارجيّة الشرعيّة ، فهذه الرواية تصبح مقبولةً عنده تماماً ، أمّا إذا قال باستحالة خطأ الإمام في الموضوعات الخارجيّة ، لا سيما الشرعيّة منها ، فإنّ هذه الرواية تعارض استنتاجاته ، ويجب عليه أن يقارن بينها وبين أدلّته ؛ ليصل بعد ذلك إلى النتيجة النهائيّة . ومن هنا ، لا يصحّ النظر إلى هذه الرواية لوحدها ، بل لابدّ - لمعرفة موضوع علم الإمام ومسألة خطئه في الموضوعات الخارجيّة - من النظر المجموعي لكافّة النصوص المتعلّقة بهذا الموضوع ، والتي منها هذه الرواية ، ثم القيام بقراءة مستوعبة ومقارنة للخروج باستنتاج نهائي ، أمّا أخذ هذه الرواية لوحدها والحكم وفقها ، ثم تأويل الروايات الأخرى أو طرحها ، أو بالعكس أخذُ مسألة العصمة في الموضوعات الخارجيّة أو علم الإمام بمثابة الأمر المسلّم ، ثم عند الوصول إلى هذه الرواية يجري تأويلها ، فهذا خطأ منهجي كبير ، فكلّ هذه الروايات يجب أن توضع - مع النص القرآني والحكم العقلي - للوصول من