حيدر حب الله
69
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
الاتجاه الثاني : وهو الاتجاه الذي يربط الرواية ببابي : علم الإمام وخطئه في الموضوعات لا بباب السهو ، وهذا هو الاتجاه الصحيح من وجهة نظري في فهم هذه الرواية ، فالرواية تفيد ربط القضيّة بالعلم بالموضوعات ، وأنّ الإمام لا يعلم بتمام الموضوعات ؛ لأنّه لا يعلم بالغيب ، فهو اغتسل فَحَسِبَ أنّ الماء وصل إلى تمام ظهره ؛ لأنّ المفروض أنّ شغله اليقيني فرض عليه الفراغ اليقيني ، فالخطأ حصل في تصوّر تحقّق الفراغ اليقيني الذي هو موضوع خارجي ، لا أنّه نسي أن يوصله إلى تمام ظهره ( وفرقٌ بينهما ، وأرجو التدقيق جيداً ) ، لكنّ الرجل ألفت نظره إلى أنّه لم يوصل الماء إلى تمام ظهره ، فحصل له علمٌ بعد حُسبانٍ غير صحيح ، فلا تُنافي الرواية العصمة ، بمعنى أنّها لا تثبت ارتكابه لذنب ، ولا تبليغه للدين خطأً ، ولا سهوه عن شيء ، ولكنّها تنفي علمه بالغيب ؛ فإنّه لو كان يعلم الغيب ما جهل بقاء مقدار من ظهره لم يصله الماء ، وما أخطأ في تقدير وصول الماء إلى ظهره . وهذا هو الفهم الأقرب لهذه الرواية ، فهي تنفي العلم بالغيب من جهة ، وتنفي العصمة في الموضوعات الخارجيّة من جهة ثانية ، لا أصل العصمة المتفق عليه ، وكلتا هاتين المسألتين ( العلم بالغيب - العصمة في الموضوعات الخارجيّة ) محلّ خلاف بين علماء الإماميّة أنفسهم إلى يومنا هذا كما هو معروف . وبناءً على هذا التفسير : 1 - فإذا بنى شخص على عدم علم الإمام بالغيب مطلقاً ، وأنّه يعلم بعض الغيب دون بعض ، فيكون مضمون هذه الرواية صحيحاً عنده من هذه الناحية . ونحن سبق أن قلنا بأنّ الأرجح عدم ثبوت علم النبي والأئمّة بمطلق الغيب ، وأنّ هذا - بعد فقدان الدليل العقلي الحاسم هنا - هو الواضح من كتاب الله تعالى