حيدر حب الله
59
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
عليه وعلى آله وسلّم أو مسجده أو الحرم المكّي ، دون أن يعتقد أو يمارس فعل التوجّه إلى هذه الأمور ، بل هو هناك يتوجّه إلى الله تعالى ، كما يسلّم على صاحب القبر ، فإنّ السلام عليه ولو كان عندك باطلًا ، لكنّه مغاير لمفهوم التوسّل ، فليُنتبه لهذه الأمور حذراً من الخلط بين الأوراق . 4 - إنّه يجب التمييز الدقيق بين المعنى الأوّل للتوسّل والمعنى الثاني ، وكثير من الناس تخلط المعاني ببعضها ، والمعركة الأكبر في المعنى الثاني ، لا سيما بشكله الثاني والأخير . 5 - أعتقد - وهذا محلّه البحث الفقهي ، وقد نأتي عليه في يوم من الأيام ، وقد تعرّضتُ له عند حديثي عن معنى الكفر في القرآن الكريم ، وذلك في دروسي التفسيريّة ، عند تفسير سورة الماعون - أعتقد أنّه قد نحتاج للتمييز بين مفهوم الشرك ومفهوم المشرك ، وكذلك مفهوم الكفر ومفهوم الكافر ، كما أنّنا بحاجة للتمييز بين الكفر والشرك والإيمان والإسلام في مجال المعيار القانوني الانتمائي الذي يُدخل شخصاً في الإسلام وفي الجماعة المسلمة ويُخرجه منه ، وبين هذه العناوين عينها لكن في المعيار الديني العام ، فقد يصدر فعلٌ شركي من شخص من وجهة نظرك ، لكنّ هذا لا يفرض بالضرورة كون الشخص مشركاً تترتّب عليه أحكام الشرك والكفر في الفقه الإسلامي ، ومن هنا نحن نجد في الأحاديث مثل تعبير : ( تارك الصلاة كافر ) ، لكنّه لا يراد منه الكفر الفقهي ، وهذا ما يفتح على كون مفهوم الكفر والشرك مفهوماً مشكّكاً نسبيّاً ، وأنّ درجةً معيّنةً منه هي التي تعبّر عن عنوان المشرك والكافر في المعيار الفقهي الذي يرتّب الأثر القانوني في هذا المجال على هذين العنوانين ، ولهذا كان النبيّ يعتبر الكثير ممّن لا يصنّفون مسلمين عند جماعات الهجرة والتكفير اليوم . . يعتبرهم مسلمين بالمعنى الانتمائي