حيدر حب الله

56

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

الجانب الثاني : وهو جانب أبعد من الحالة الفردية الأحادية ، بمعنى أن ننظر في أنّه هل يجوز صيرورة حالة الدعاء التوسّلي ثقافة عامّة غالبة أو مساوية لثقافة الدعاء المتوجّه به إلى الله مباشرةً أو لا ؟ وهناك فرق بين الجانبين ، فقد يجوز فعلٌ لو نظرنا إليه وحده ، ولكنّه قد يكون حراماً لو تحوّل إلى ثقافة دينيّة عامّة ، وذلك من موقع صيرورته بدعة ( وهي مغايرة لمفهوم التشريع المحرّم عند جمع من العلماء ) ، وهذا الأمر مربوط ببحث نظريّة البدعة في الفقه الإسلامي ، ولهذا نجد أنّ بعض العلماء المسلمين يجيزون شيئاً ، لكن لا يجيزون أن يتحوّل إلى عادة دينيّة غالبة ، فيُبحث هنا في أنّه لو كان الفعل التوسّلي بنفسه جائزاً ، لكن - لما كان شأناً مرتبطاً بالدعاء الذي يعدّ قضيّة دينيّة - فهل يجوز أن يصبح الدعاء التوسّلي ظاهرة دينيّة عامّة وثقافة شعبيّة واسعة بحيث يغلب أو يساوي ثقافة الدعاء المباشر لله تعالى أو لا ؟ هذا موضوع أعتقد أنّه يشقّق البحث ويُجليه أكثر فأكثر ، وربما غفل عنه كثيرون . المرحلة الثانية : البحث في الحثّ على التوسّل أو الحثّ على عدمه ، وهذا البحث يأتي بعد الفراغ عن القول بجواز التوسّل ولو بالأموات ، وأنّه لا توجد فيه مشكلة عقديّة ولا مشكلة شرعيّة ، بل هو جائز إمّا بالدليل أو بأصل عدم التحريم . والمقصود بهذه المرحلة أن ندرس هل الدعاء المتوجّه لغير الله هو نوعٌ من الدعاء الذي حثّت عليه الشريعة الإسلاميّة ورغّب فيه الدين الحنيف أو لا ؟ فلا يكفي أن يكون التوسّل جائزاً شرعاً حتى ندّعي أنّه مرغوب إليه في الدين ، بل لابدّ من إقامة دليلٍ إضافيّ يُثبت أنّ الدين قد رغّب في هذا النوع من الأدعية ، فإنّ نصوص الترخيص في شيء غير نصوص الترغيب في ذلك الشيء . وهذه المعركة هنا هي معركة داخل تيار الترخيص في التوسّل ، وهنا يقال : إنّ