حيدر حب الله

57

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

التوسّل بمعناه الأوّل - وهو الدعاء لله بحقّ فلان وفلان - مرغَّب فيه شرعاً ، لوجود نصوص كثيرة فيه على المستوى الحديثي وهي بالعشرات ، أمّا النوع الثاني من التوسّل - لا سيما بشكله الثاني الذي هو الدعاء للنبي أو الولي ( خاصّةً الميّتَين ) أن يحقّق لك طلبك - فقد حصل فيه خلاف ، إذ يرى فريق أنّ النصوص التي وردت في هذا النوع من الأدعية بالغة القلّة والندرة ، وأنّهم يتحدّون بمحبّة أن يأتي الفريق الآخر بهذه الروايات ، فلن يراها سوى حفنة قليلة جداً بأسانيد ضعيفة كلّها أو غالبيّتها الساحقة ، تثبت ممارسة ( بنحو العادة والدأب ) أو الدعوة لمثل هذا النوع من الأدعيّة التوسّليّة ، بينما نجد أنّ الأغلبيّة الساحقة من الأدعية التي جاءت في القرآن الكريم وفي السنّة الشريفة عند المذاهب كافّة بمئات الآيات والروايات ، كلّها تتجه بالإنسان إلى التوجّه إلى الله بالدعاء ، فكيف يجوز بمنطق العقل أن نترك كلّ هذه الثقافة الواسعة من الأدعية التي تتوجّه بنا نحو الله ولو بحقّ فلان وفلان ، ونتشبّث ببعض الروايات القليلة للغاية والضعيفة الإسناد ، بل بعضها مشكوك في كونه رواية أصلًا ، وبعضها ظهر في القرون المتأخّرة ، لندّعي أنّ بناء الدعاء في الإسلام على الدعاء التوسّلي بهذا المعنى ، أو أنّ الإسلام رغّب في الدعاء التوسّلي ؟ ! كيف يستقيم ذلك ؟ ! والأغرب كيف يمكن بناء الثقافة الشعبيّة على الدعاء التوسّلي بهذا المعنى مع أنّ ظاهر القرآن والسنّة بمئات النصوص ( وهذه الصحيفة السجادية والعلوية والصادقية وغيرها ) أنّ الرغبة انعقدت على بناء الثقافة الشعبيّة على أدبيّات الدعاء بالتوجّه المباشر إلى الله تعالى ؟ هذا إلى جانب مناقشات في ارتباط آيتي الوسيلة بموضوع الدعاء ، حتى لو ارتبطتا بموضوع النبي وأهل بيته ، فإنّ ارتباطهما بالنبي وأهل بيته - كما أفادته بعض الروايات - لا يعني ارتباطهما بقضية