حيدر حب الله
55
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
مجموعة من النصوص الواردة في الكتاب والسنّة لإثبات جواز التوسّل - تارةً بمعنى التوسّل بالأحياء ، وأخرى بمعنى التوسّل ولو بالأموات ، والذي هو مركز المعركة الأكبر بين الأطراف المتنازعة هنا - فذكرت هنا نصوص طلب أولاد يعقوب منه أن يستغفر لهم ، ونصوص استغفار النبي للمسلمين ، وذكر هنا نصّ ابتغاء الوسيلة القرآني ( المائدة : 35 ، والإسراء : 57 ) ، وذكرت بعض الروايات النبويّة أو في العصر النبويّ أو في العصر الإسلامي الأوّل حول التوسّل بالنبي أو عند قبره أو غير ذلك ، كحديث استسقاء عمر بالعباس ، وحديث الضرير ، وحديث دعاء النبي لفاطمة بنت أسد ، وحديث توسّل آدم بمحمّد ، وحديث : ( توسّلوا بجاهي ) و . . كما ذكرت الروايات الدالّة على جواز التوسّل - لا سيما بالمعنى الأوّل له - والواردة في مصادر الحديث عند الشيعة . كما قام المحرّمون هنا بذكر بعض الأدلّة التي يرونها صحيحة صدوراً ودلالةً ، مثل قوله تعالى : ( وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً ) ( الجن : 18 ) ، مضافاً لمناقشة أدلّة المجوّزين سنداً ودلالةً ، واعتبارهم بعض أدلّة المجوّزين لصالحهم لا العكس مثل خبر استسقاء عمر للعباس ، وتقديمهم تفسيراً مختلفاً تماماً لآيتي الوسيلة في القرآن الكريم ، وحصرهم التوسّل الجائز بمثل التوسّل بأسماء الله الحسنى وبالعمل الصالح وبدعاء الرجل الصالح الحيّ ، ونحو ذلك . والبحث في فقه التوسّل - على مستوى الرخصة وعدمها - ينبغي في تقديري أن يأخذ جانبين : الجانب الأوّل : جانب النظر الفردي الأحادي لفعل التوسّل ، بمعنى أن ننظر في أنّه هل يجوز لي أن أتوسّل الآن بأحد الأنبياء ، لكن مع كون سيرتي العامّة هي الدعاء لله وحده ؟