حيدر حب الله
485
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
شرط أن لا يكون بحيث يلزم من ذلك الكذب أو محذور شرعي آخر . هذا من حيث الزاوية الفقهية الشرعيّة للموضوع ، فما ذكره هذا الاتجاه من ادّعاء وجود إشكال شرعي في ممارسة إطلاق بعض هذه الألقاب غير واضح . 2 - 2 - اتجاه القبول بالألقاب العلمائيّة مطلقاً ، الموقف المتسامح الاتجاه الثاني : وهو الاتجاه الذي لا يرى أيّ مانع على الإطلاق في هذه الألقاب ، بل هو يمتدحها أحياناً ، ويراها تعابير تليق بالعلماء ، ويحثّ على تعظيم أمر كبار المراجع والفقهاء بمثل هذه التوصيفات . إنّ هذا الاتجاه الذي لا يتحسّس أبداً من هذه الألقاب على اختلافها ، ولا يرى حاجةً لإثارة هذا الموضوع ، ولعلّه الاتجاه الغالب في الأوساط الدينية اليوم . . يعتبر أنّ هذه الألقاب شيء طبيعي ، وتعبّر عن مصطلحات عادية تشير إلى رتبة هذا الشخص من الناحية العلميّة ، فكما أنّ هناك أوصافاً أو ألقاباً ومقامات يستخدمها أهل العلم في الاختصاصات المختلفة ، مثل الأستاذ ، والدكتور ، والمُعيد ، وحامل الإجازة ، والمحاضِر ، والأستاذ المساعد ، والأستاذ الدكتور ، والمهندس ، والكيميائي ، والفيزيائي وغير ذلك ، كذلك هناك أوصاف في الدائرة العلميّة الدينية ، مثل آية الله ، وهو وصفٌ لمن بلغ رتبة الاجتهاد ، أو آية الله العظمى ، وهو وصف لمن بلغ رتبة المرجعيّة الدينية ، أو الفاضل ، وهو وصف لمن أنهى المراحل الأولى وصارت له مقربة معيّنة من الاجتهاد المتجزّئ مثلًا ، فلماذا نتحسّس من هذه الألقاب ما دامت مجرّد مصطلحات يصوغها البشر للتعبير عن رتب ومقامات في الوسط العلمي الديني ، لا سيما بعد عدم وجود أيّ محذور شرعي في إطلاقها ؟ !