حيدر حب الله

486

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

2 - 3 - اتجاه التحفّظ غير التحريمي على بعض الألقاب العلمائيّة ، الموقف الوسطي الاتجاه الثالث : وهو الاتجاه الذي لا يقبل بدعوى التحريم الشرعي في مجال هذه الألقاب ، ضمن ما قلناه سابقاً ، ولكنّه لا يقبل بطريقة تعامل الاتجاه الثاني في هذا الموضوع ، فهو يتحفّظ على بعض هذه الألقاب - وليس جميعها بالتأكيد - لا من منطلق وجود إشكال شرعي ، بل من منطلق وجود إشكاليّة أخلاقيّة أو ثقافيّة أو نفسيّة اجتماعيّة ، وهذا هو الاتجاه الذي أرجّحه شخصيّاً . ولكن ، قبل أن اجلي موقفي من هذه القضيّة ، وأنتصر بطريقة محدّدة لهذا الاتجاه الثالث ، لا بأس أن نقوم بجولة سريعة في بعض المواقف أو الخطوات التي قام بها بعض العلماء أو المفكّرين والتي تصبّ في إطار التمهيد لشرح فكرتي في هذا الاتجاه . أ - موقف السيد الشهيد محمد الحسيني البهشتي يتحدّث الشهيد السيد محمد الحسيني البهشتي رحمه الله عن الزعيم الديني المنعزل عن مجتمعه فيرى أنّ كلّ شخص - مهما كان مقامه في المجتمع الإسلامي - عندما يكون أسير الألقاب والمجاملات والتشريفات والبروتوكولات فهو بعيدٌ عن الإسلام . . إنّ علينا أن لا نصنع لأنفسنا ألقاباً حتى لا تبدأ حمّى التسابق على الألقاب فيما بيننا . . وفي الحدّ الأدنى يفترض بي كعالمٍ دين أن لا أكون أسيراً للألقاب ، فالويل للخطيب الذي يصعد المنبر وبين الحاضرين مرجعٌ مرموق ثم لا يدعو الخطيب لهذا المرجع أو لا يصفه بكلمة آية الله العظمى . . نعم لو سقطت كلمة ( العظمى ) فواويلاه . . ما هذا الوضع ؟ ! أيّ وضعٍ إسلاميّ هو هذا الذي نشاهده ؟ ! عندما أكون عالماً دينيّاً أسيراً لألقاب آية الله وآية الله العظمى ، فهل