حيدر حب الله

481

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

هذا كلّه على تقدير تصحيح نسبة هذا التفسير للقمي ، أمّا على رأي من يشكّك في صحّة النسبة فلا معنى للأخذ بروايات هذا التفسير عنده ، على تفصيل وكلام يراجع في محلّه . وقد جاءت هذه الرواية أيضاً في ( ينابيع المودّة للقندوزي 2 : 402 ) كالتالي : ( وعن عبد الرحمن بن كثير قال : سألت جعفر الصادق عن قوله تعالى : ( عَمَّ يَتَساءَلُونَ * عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ * الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ ) . وسألته عن قوله تعالى : ( هُنالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ ) ، قال : ولاية أمير المؤمنين علي سلام الله عليه ، كان يقول : ما لله نبأ هو أعظم منّي ، ولا لله آية أكبر منّي . وعن الباقر والرضا نحوه ) . ولكن في هذا السند إرسال كما هو واضح ؛ إذ لم يُذكر الطريق إلى عبد الرحمن بن كثير ، علماً أنّ عبد الرحمن بن كثير من المشهورين بالغلوّ ، والذين ضعّفهم غير واحدٍ من الرجاليّين ، فراجع . واللافت أنّ هذه الجملة المنسوبة إلى الإمام علي قد دخلت بعض أدبيات العرفاء والفلاسفة المتأخّرين أيضاً ( انظر : الملا هادي السبزواري ، شرح مثنوي 1 : 92 ، 389 ) . وبهذا يظهر أنّ هذه الرواية بصيغتيها ( أعظم منّي - أكبر منّي ) لم تحظ بسند قويّ ، بل عانت تارة من فقدان السند وأخرى من وجود مضعّفين فيه ، فضلًا عن مهملين ومجاهيل ، فضلًا عن ورودها في مصادر من الدرجة الثانية حديثياً ، علماً أنّه قد تكرّر في هذه الأسانيد أحياناً ذكر بعض من اشتهر بالغلوّ كما ألمحنا . وما يعزّز نقد هذا الحديث هو أنّه ينحو فعلًا منحى الغلوّ النسبي ، فكيف يكون علي بن أبي طالب أعظم آية لله ، وليس هناك ما هو أعظم منه ، ورسول الله محمد بن عبد الله موجود في الخلق ؟ ! فهل هو أعظم من محمّد ؟ ! أليس في هذا