حيدر حب الله

471

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

مركّزة ، وستأتي الإشارة بعون الله إلى كلام الشيخ المطهري والسيد البهشتي في هذا المجال . ظاهرة الألقاب بين السمة الرسميّة والتوصيف العرفي ولابدّ لي أن أشير هنا إلى أنّ أغلب هذه الألقاب لا تمنح بطريقة رسميّة في المؤسّسة الدينية ، بل تستخدم بطريقة عرفيّة غالباً ، فليس هناك صكّ يصدر بكون شخص معيّن آخوند أو مرجع ديني أو مرجع ديني أعلى أو غير ذلك ، ولا هي شهادات رسميّة تمنح لشخص نتيجة وصوله لمرحلة محدّدة على الطريقة الأكاديميّة التي يُعمل بها في المؤسّسات العلميّة والجامعيّة الأخرى في العالم ، بل هو عُرف يحظى بقوّة القانون الرسمي أحياناً ، ولهذا تجد أنّه من الممكن أن يُطلق على شخص أنّه ( آية الله ) وهو لا يستحقّ هذا اللقب أساساً ، والعكس هو الصحيح . كما ولابدّ لي أن أشير أيضاً إلى أنّ هذه الألقاب باتت اليوم جزءاً أساسيّاً من العرف الدبلوماسي والأدبي في الثقافة الدينية ، ففي إيران مثلًا قد يُفهم عدم منح لقب آية الله لمرجعٍ وأنت تكتب بحثاً معيّناً ، قد يفهم نوعاً من الإهانة ، فكلمة السيد أو الشيخ لا تكفي ، بل هذا قد تجده عند غير رجال الدين ، فمثلًا في بعض الأوساط إذا قلت : شريعتي ، ولم تقل المعلّم شريعتي أو الدكتور شريعتي ، قد يفهم ذلك انحيازاً أو تعريضاً ، وهذا أيضاً موجود في بعض الأوساط غير الإيرانيّة ، فلو قلت : السيد الخميني ، فقد يتحسّس بعض الناس ، ويفهمون ذلك على أنّ لديك موقفاً منه ؛ إذ المفروض أن تقول : الإمام الخميني ، وهكذا لو قلت : ذهب الخوئي إلى كذا وكذا ، فقد يتحسّسون من حذف اللقب ، ويرون ذلك