حيدر حب الله
458
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
ولا ينبغي التهويل في الأمور كثيراً لأغراض سياسيّة أو مذهبيّة أو طائفيّة ، وقد رأينا عشرات الحالات التي من هذا النوع يصار إلى تصوير الأمور فيها بطريقة تشويهيّة أو مبالغ بها بحيث تخرج عن وضعها الطبيعي ، من هنا فلا أجد أنّ هذا المقطع من الشعر تعبيرٌ عن كون الحسين أكبر من الله أو كونه شريكاً لله تعالى في خلقه أو تدبيره أو غير ذلك والعياذ بالله . إنّما ينطلق مثل هذا الشعر من ثقافة موجودة عند كثير من الشيعة في تقديم قضيّة الإمامة على سائر الفروع الفقهيّة ، كما تتقدّم قضيّة النبوة عليها عند جمهور المسلمين ، فالإمامة أفضل من الصلاة والصوم والحجّ والخمس والزكاة والعمرة وغير ذلك ، وهي أعظم ما نودي به في الأمّة مقارنةً بأكبر الفروع الشرعيّة العمليّة ، بل قد اعتبرها بعضهم من أصول الدين التي تتقدّم بشكلٍ تلقائي عادةً على الفروع العمليّة في الدين الإسلامي نفسه ، وهذا الرأي هو الذي يريد الشاعرُ أن يعبّر عنه ، ولا يريد أن يقول بأنّ الحسين أكبر من كلمة التوحيد في الأذان ، ولا من الرسالة التي ننطق بها في الأذان والإقامة ، بل يريد أن يقول بأنّ الأذان والصلاة هما شعار العمل الصالح في الإسلام ، والحسين أكبر منهما ، بوصفه رمزاً للإمامة بكلّ قضاياها الكبرى التي يؤمن بها الشيعة . نعم ، ينتقل الموضوع هنا إلى أنّ هذه الفكرة ، وهي فكرة أنّ الإمامة أكبر من فروع الدين برمّتها ، هل هي فكرة صحيحة أو هي فكرة غير صحيحة ؟ فمن حقّ فريق أنّ يقول بأنّ هذا المفهوم خاطئ ومنافٍ للنصوص القرآنيّة والحديثية ، انطلاقاً من فهمه للنصّ الديني بمجمل أطرافه ، أو كما كان يقول أبو الفضل البرقعي - فيما ينسب له - بأنّ الإمامة طريق للدين وتعريف به وليست جزءاً منه . ومن حقّ فريقٍ آخر أن يجتهد فيرى أنّ الإمامة أعظم من مختلف الفروع الفقهيّة