حيدر حب الله
455
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
وعن العناصر الإيجابيّة فيها على المستوى الديني وغيره ، ولا يمرّ على الجنّة ليرغّب الناس بفعل الخير ، فالقرآن الكريم كان متوازناً في الحديث عن الجنّة والنار ، وفي الحديث عن عقاب الله وثوابه ، وفي الحديث عن صفات الجلال الإلهيّة وصفات الجمال ، صفات القهر وصفات الرفق ما شئت فعبّر ، وعلينا أن نستفيد من هذه التجربة المتوازنة لصياغة خطاب ديني رحيم وحازم في الوقت عينه . وقد كثرت النصوص الدينية ونصوص تراثنا الإسلامي التي تتحدّث عن الرفق ، وعن ترغيب الناس في الدين ، وعن الاهتمام بجانب القوّة الجاذبة فينا لكي يُقبل الناس على الإيمان بالله تعالى من موقع شعورهم بأنّ الإيمان سعادة ، وليس تكليفاً ثقيلًا على كواهلهم ، فنجاح خطابنا الديني يكمن - أحياناً كثيرة - في إقبال الناس على الدين من موقع الإحساس بأنّ التديّن إنجاز وفرصة ومكسب ونجاح وسعادة ، وخروج من مشكلة نحو حلول . وهناك وجهٌ آخر للمشكلة سبق أن تحدّثنا عنه مراراً ، وهو أنّ الخطاب الديني يجب أن لا يؤدّي إلى دفع الناس للأمن من مكر الله ، ولا إلى بث روح اليأس فيهم من رحمة الله ، بل التوازن هو المطلوب هنا ، كما وهناك مشكلة عويصة وهي ذهنية التحريم في العقل الديني ، إنّ هذه الذهنية تدفع الكثير من رجال الدين والمتديّنين للتلذّذ بتحريم الأشياء والانقباض عن الترخيص فيها ، فتكثر الاحتياطات على مختلف صعدها ، ويخلق العقل تصوّرات إضافيّة عن شبهات تستدعي احتياطاً هنا أو هناك كان في غنى عنها منذ البداية ، وتتبلور قاعدة تقديم الحظر على الترخيص من حيث لا يشعر الإنسان ، وهذا ما يجعل عامّة الناس يشعرون بأنّ التديّن هو تقييد مبالغ به ، وأنّه تأثيم لكلّ أفعال الناس ، وأنّه