حيدر حب الله
452
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
لا تسمح هذه الحدود بتعطيل مشروعنا وحركتنا أو وضعها في مرحلة تأجيل أو في الثلاجة . لقد كنّا وما نزال بحاجة إلى عقول استراتيجيّة تملك خبرة وعلم المستقبليات ، لتنظر ما فائدة مثل هذه الحروب الثقافيّة في المرحلة الراهنة وهي توقع الأمّة في جدال التاريخ لتعطّلها عن النهوض بالحاضر ؟ لو كانت العقول الاستراتيجيّة والمستقبليّة حاضرة ونافذة ويسمح لها بالتأثير لربما تمّ خوض هذه الحرب الثقافية بطريقة أخرى أكثر خبرةً وتكتيكاً وتفويتاً للفرصة على الآخرين ، ولكنّ العقول السياسيّة والبراغماتية - بالمعنى الإيجابي للكلمة - تظلّ وسط الحماس أقرب إلى الخيانة في تصوّر الرأي العام منها إلى الصدق والحرص والإخلاص ! ولابدّ لي أن أشير أخيراً - كي لا افهم خطأ - إلى أنّني لا أبرّر بما أقول أيّ طريقة نقديّة لبعض القضايا الداخليّة المذهبية أو الفئويّة ، بل إنّني أرفض تماماً - في مرحلتنا هذه على الأقلّ - سياسة البعض التي تعتمد إطلاق القنابل الصوتية أكثر مما تعتمد الممارسة العلميّة الهادئة . إنّني لا أبرّر هذا الأمر ، ولا ألتمس عذراً هنا لكلّ من أراد ممارسة النقد بأيّ طريقة كانت ، وإنّما أتكلّم عن المبدأ في القضيّة ، والانتباه لعدم التضحية بالمشروع الفكري تحت مثل هذه الشعارات أو المخاوف . وخلاصة فكرتي : أ - أنا أوافق على مبدأ الاحتياط هنا ، لكنّني أختلف في تحويله إلى عنصر معيق لحركة النقد والإصلاح والتطوير أو لأصل حريّة التعبير . ب - إنّ الآخر قد يستغلّ الكثير من الكلمات هنا وهناك ، لا لأنّ قولها لم يكن صحيحاً ، بل لأنّك مهما قلت فسوف تجد من يبحث عن الاستغلال في كلماتك ،