حيدر حب الله

451

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

فيها - هو استسلام من تيار النقد أمام وقائع فرضها المخالفون له أساساً ، فأنتم فرضتم أو ساهمتم في هذا الخلاف المذهبي ، ونحن بالأصل ما كنّا مقتنعين به ، نحن لم نكن مقتنعين بالذهاب من الأوّل إلى هذه القناة أو تلك من فضائيّات بريطانيا للمشاركة في الجدل المذهبي فيها ، وقد حذّر من ذلك بعض الرموز الدينية والجهاديّة في حينه ، لكنّكم أنتم شاركتم بهذا الجدل الواسع وعبر برامج حامية على الفضائيّات في تنشيط هذا الأمر ، ونحن من البداية ما كنّا مقتنعين بالدخول بهذه الطريقة لمعالجة هذا الموضوع ، مهما كانت قويّة التخدير على الرأي العام ، لتشعره بنشوة الحرب والانتصار أو بألم الخسارة هنا أو هناك ، وهو يحسب أنّه يخوض معركته ، ولا يدري أنّه يخوض مع خصمه معركةً يريدها خصم ثالث أكبر منهما ، وكنّا نعتبر ذلك استدراجاً للوقوع في فخّ توتير الأجواء الطائفيّة في المنطقة ، ونقضاً للأولويّات الزمنيّة ، وسعياً من المطابخ الدوليّة لطبخ المنطقة على نار هادئة ترتفع وتيرتها بالتدريج ، وأنّ ما حصل ويحصل هو اختلال كبير في ( البوصلة ) ، وأنّ الحرب الثقافية المفروضة تسمح لنا بالدفاع عن أنفسنا بطريقة أخرى غير هذه الطرق الحماسيّة عبر الفضائيات ومواقع الشبكة العنكبوتيّة ، نظراً لحساسية الوضع الحالي ، رغم أنّ موقفنا هذا اعتَبَرَهُ ويَعتبره بعض المتحمّسين تخاذلًا وخيانةً للدين . . ومع هذا كلّه تريدون منّا الآن أن نوقف كلامنا ومشروعنا لأجل أنّ كلامنا يحرجكم أنتم في هذا النوع من الخلاف المذهبي الذي لا نؤمن نحن به أساساً ! هذا المنطق أعتقد أنّه غير سليم بدرجة معيّنة ، وعلى كلّ شخص أن يقول ما يراه الحقّ من حيث المبدأ ، مع قناعتي - وأكرّر - بوجود مساحة محدّدة ينبغي مراعاتها في الكلام آخذين بعين الاعتبار مختلف الأجواء المحيطة ولو لم نؤمن بها ، على أن