حيدر حب الله
443
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
هزيلة جداً ، فيبدو العالم غير قادر على ضبط نفسه لوصف هذه الأفكار أو ضحالتها بمثل هذه التعابير ، أو عندما تكون الحدّة متعلّقة بعنوان معيّن وليست مشيرةً إلى أشخاص أو تتعلّق بهم . لكن في بعض الأحيان الأخرى - وليست بالقليلة - لا أجد تبريراً مقنعاً لمثل هذه التعابير ، مع التماسنا العذر للعلماء ، فهم أدرى بما قالوا ، ولا نتّهم أحداً في دينه وأخلاقه ، لكنّي أتكلّم عن هذه الثقافة وهذا الأسلوب ، فعندما نعيش أسلوب الاختلاف مع شخص ، وفوراً وبمجرّد الاختلاف يصبح جاهلًا أحمق لا يعرف الفقه ولا الفقاهة ولم يشمّ من رائحة الفقه ولا غيره شيئاً ، وقوله لا يقول به جاهل فضلًا عن عالم ، وغير ذلك من التعابير التي قد تُطلق عليه ، وربما كان بالأمس القريب - قبل الاختلاف معه - علامةَ دهره ووحيدَ قرنه وفحلَ الفحول وجامعَ المعقول والمنقول ، والمولى القمقام وقدوةَ الأنام وحامي المذهب ورافعَ لواء الإسلام و . . وكأنّه وخلال أربع وعشرين ساعة فقط سقط عن رتبة الاجتهاد وهوى عن مكانة العلم والفهم والتحقيق ! ! لا لشيء إلا لأنّني اختلفت معه في فكرة أو وجهة نظر . . عندما نمارس هذه الطريقة فنحن نغلق باب الحوار في بعض مساحاته ونقتل الإبداع في بعض فضاءاته ، بل علينا أن نتحمّل وجهة النظر المقابلة ، ونقوم بتفنيدها ، ولا يمنع ذلك أن يغضب الإنسان أحياناً أو تصدر منه فلتة ، أو يرى صلاحاً هنا وهناك في حِدّة أو شِدّة ، إنّ هذا شيء منطقي تماماً أو متوقّع جداً ، لكن المهم أن لا تتحوّل هذه الذهنيّة إلى ثقافة اختلاف عامّة في المحافل والمؤسّسات العلميّة وعند عموم الناس الذين بات بعضهم وبمجرّد أن لا يعجبه عالمٌ يصفه أيضاً بالجهل والحماقة والتخلّف والرجعيّة وغير ذلك !