حيدر حب الله
444
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
ومهما شاع أسلوبٌ أو عَمِلَ به كثيرون فليس ذلك هو معيار الحقّ والباطل دوماً ، بل علينا الرجوع إلى القيم الدينية والأخلاقيّة في التعامل فيما بيننا . وما ذكره بعض العلماء في مستثنيات الغيبة من شرعيّة القدح في المقالات الباطلة وأصحابها - لو صحّ على إطلاقه - فلا يصحّ مصداقاً في كثير من الأحيان ، فإنّ الكثير من التعابير التي استخدمت هنا وهناك من قبل كثيرين لم تتعلّق فقط بأصحاب المقالات الباطلة ، بل تعلّقت بسلوك العلماء الأتقياء فيما بينهم ، بما لا معنى لتحميله عنوانَ أصحاب المقالات الباطلة أو إدراجه في مواجهة البدعة والضلالة . 805 - تقسيم الإصفهاني الشيعةَ إلى : تفضيليّة وتبرائيّة وسبّية وغلاة * السؤال : في ظلّ مشاريع احتكار التشيّع من قبل بعض الجماعات المتطرّفة المذهبيّة ، يأتيني سؤال : هل التشيّع لونٌ واحد أو ألوان وتيارات متعدّدة ؟ وكيف سيفهم الآخر المذهبي تنوّعنا ؟ * هذا الموضوع تكرّر الحديث منّا فيه كثيراً ، فالشيعة ليسوا تياراً واحداً ، بل تيارات وأطياف ومدارس واتجاهات تختلف حدّة الاختلافات بينها من شديدة إلى ضعيفة في مجالات مختلفة ، وهذه هي طبيعة التنوّع في المذهب الشيعي ، وقد قلنا مراراً بأنّه لا يصحّ التعامل مع أبناء مذهب أو تيّار بطريقةٍ واحدة ، تبعاً لتصرّفات أو اعتقادات بعضهم ، بل لابدّ أن نعي وجود تيارات داخل المذاهب ، فلا السلفيّة يمكن اعتبارها تياراً واحداً ، فما صدر من متشدّديهم يُنسب إلى غير المتشدّدين منهم ، ولا الشيعة كذلك ، ولا سبيل أمامنا إلا رفع مستوى الوعي ببعضنا ، ومعرفتنا ببعضنا بعضاً ، حتى لا نُطلق الكلام على عواهنه في الهواء