حيدر حب الله

442

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

وطبعاً ، لابدّ من التأكّد مسبقاً وبالقرائن من كون هذه النسخة هي النسخة الأمّ التي بخطّ المؤلّف ، أو بتعبير الجاحظ ( النسخة المنصوبة ) ؛ لأنّ إثبات أنّ هذا خطّ المؤلّف يحتاج إلى خبرة خاصّة ، وفي بعض الأحيان قد يكون من الصعب الجزم ، لكن يكون هناك ظنّ راجح في كون هذه النسخة بخطّ المؤلّف ، فمن هنا تبقى الحاجة أيضاً إلى سائر النسخ ومقابلتها بهذه النسخة . 804 - لماذا ينتشر أسلوب الحدّة والعنف بين العلماء ؟ ! * السؤال : يقول الشيخ النجفي ( 1266 ه - ) صاحب كتاب جواهر الكلام : ( إنّ من ينكر وية الفقيه فكأنّه ما ذاق من طعم الفقه شيئاً ) . ماذا يقصد من هذه العبارة شيخنا ؟ ولماذا هذا الأسلوب الحادّ في الطرح بحيث أعطى مبرّراً لكثير من علماء العصر بالتهجّم على بعضهم بعضاً أو باستخدام كلمات حادّة تيمّناً بعلمائنا السابقين ؟ هل هو أسلوب دارج بينهم بحيث أصبح أسلوباً مستساغاً عبر الزمن أم يبقى أسلوباً غير مقبول ، حتى ولو تحوّل إلى أسلوبٍ عادي بينهم ؟ * هذا الأسلوب شائع جداً في تراث المسلمين جميعاً بمذاهبهم ، وليس خاصّاً بعلماء مذهب ولا بالشيخ النجفي رحمه الله ، ولو جمعنا مثل هذه الكلمات لربما بلغت مئات الصفحات ، ويمكنك أن تراجع - على سبيل المثال - المعركة التي وقعت بين الإخباريين والأصوليّين ، وبين المشروطة والمستبدّة ، لتجد حجم العنف الكلامي الذي صاحبهما . ولعلّ ما يقرب من هذا هو ما يذكرونه في علم الحديث والرجال من أنّ طعن الأقران في بعضهم لا يؤخذ به ، إذ ما من عالم إلا وقد تجد من يطعنه . وقد تجد تبريراً لهذا الأسلوب أحياناً عندما يتعلّق بأشخاص طرحوا أفكاراً