حيدر حب الله

439

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

* 1 - عدم وجود رقم الطبعة لا يعني أنّها الأولى . وأمّا ذكرك أنّها الطبعة الأولى فإن قصدت منه الإخبار عن أنّ هويّة الكتاب قد كُتب فيها داخل الكتاب نفسه أنّه الطبعة الأولى ، فهذا كذب ، وإن قصدت الإخبار عن الواقع بأنّ هذه الطبعة كانت الطبعة الأولى - لا الإخبار عن وجود جملة : ( الطبعة الأولى ) داخل الكتاب - فهذا حكمه مبنيّ على أنّه هل يجوز الإخبار عن شيء مع عدم العلم به ؟ وهل يلحق بالكذب ؟ فأنت لا تعرف هل زيد في الدار أو لا ؟ فتقول : زيد في الدار ، فهل هذا كذب مع أنّه قد يكون في الدار فعلًا ، ويتبيّن أنّ قولك مطابقٌ للواقع ، الأمر الذي ينفي عنه الكذب حقيقةً ، أو هو من القول بغير علم ، وهنا يُبحث : هل القول بغير علم في غير مجال الدين وترتيب الآثار الشرعية والدينية جائز أو لا ؟ فلو قيل بحرمته كان هنا حراماً حتى لو لم يسمّ بالكذب ، وإلا فهو حلال ، والأقرب حرمته في الجملة . وعلى أيّة حال ، ففي مثل هذه الموارد مقتضى التحقيق هو أن تذكر اسم الكتاب ، ثم تشير إلى أنّه لم يُذكر له رقم الطبعة أو تاريخها ، وهذا هو الأصحّ عمليّاً ومهنياً وشرعيّاً وأخلاقيّاً . 2 - الأصحّ هو أن تحافظ على ما جاء في متن الكتاب الأصل حرفاً بحرف ، وإذا أردت فائدة القارئ أكثر ، فيمكنك أن تضع بين معقوفتين أو في الهامش ( بشكل يشير إلى أنّ ذلك منك ) ما يعادل ذلك بحسب الطبعات الحديثة ، لا أن تغيّر في متن كاتب الكتاب وفقاً للطبعة الحديثة ، فهذا خلاف الأمانة العلميّة . ومع الأسف فما أكثر ما رأينا من تغييرات من هذا النوع وأمثاله في داخل الكتب التي حُقّقت خلال العقود الأخيرة ، الأمر الذي يُصنّف خلاف الأمانة والدقّة المهنيّة في مجال التحقيق والتصحيح ، فتجد بعضهم يصحّح الأخطاء