حيدر حب الله
437
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
وربما صارت بعض المساجد في بلاد المسلمين منبراً للخرافة والتهريج والعصبيّة والصراخ والتكرار ، ففقد الناس - أحياناً - الشعور بمرجعيّة المسجد ، وفقدوا الإحساس بكونه منارة هدى تشعّ بالخير على المجتمع ، بل صاروا يرونه معيقاً عن الاندماج في الحياة ، وصانعاً لشخصيّات معوجّة في فكرها وتعاملها أحياناً ، وهذا راجع إلى تدهور حال بعض أجنحة أو زوايا المؤسّسة الدينيّة عموماً عند المذاهب ( أو غياب هذه المؤسّسة عن لعب دورها الحقيقي أحياناً ) ، وليس إلى المسجد بما هو مسجد . ولهذا علينا الاشتغال على إنقاذ المساجد نفسها من الظلم الذي ينزل بها هنا أو هناك ، لإعطائها دورها الصحيح في نشر الطمأنينة الروحيّة والسلام الداخلي ، والنهوض بالمجتمع ليكون صالحاً على مختلف الصعد . أمّا إطلاق الكلام بأنّ المساجد أخّرت المسلمين ، فهو كقول الطرف الآخر : إنّ الفنّ والموسيقى والجامعات أفسدت الشعوب ، فالفنّ والموسيقى لا يُفسدان الشعوب بل يرتقيان بها ، وإذا تدهورت أحوال الفنّ والموسيقى عند بعض الناس أو كثير منهم ، فلا يعني ذلك أن نطلق موقفاً برفض الفنّ والموسيقى مطلقاً ، فالموسيقى والفنّ الراقيان والهادفان علاجات روحيّة للنفس الإنسانيّة ، ومهدّئات ومطرّيات ومرطّبات للروح بدل قسوة المشاعر وجفاف العواطف التي تعمّ كثيراً من أرجاء العالم الإسلامي ، وبعض ما يفعله بعض الناس من النظر إليهما وكأنّهما عيب أو جرم ، غير صحيح ، بعدما لم يحرّم الإسلام كلّ فنّ وكلّ موسيقى كما يظنّ بعض الناس ، ولا أكثر الفقهاء بالذين يفعلون ذلك ، بل هم يميّزون بين أنواعهما . ولهذا فمثل هذه الأحكام المطلقة والتي باتت من أمراض مجتمعاتنا لا تنتج