حيدر حب الله
436
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
* لست أفضّل هذا النوع من تقويم الأمور ، لا في حقّ المساجد ولا في حقّ الكنائس ولا في حقّ النوادي الثقافية وغيرها ، فالمساجد بيوت الله التي لطالما انتشر منها الإيمان والعفو والصدقة على الفقراء ، وتمتين العلاقات الأسريّة ، وتوثيق عرى التعاون بين الناس ، ولطالما كان خطباء المساجد يدعون الناس إلى فعل الخير والتزاور ، ودعم المجاهدين في كلّ مكان ، ونصرة المظلومين ، وإحياء أمر الدين ، والاهتمام بالعلم ، وترويج الثقافة الصالحة ، وكانت المساجد في التاريخ الإسلامي تحوي أكبر حلقات العلم والمعرفة من مختلف العلوم تقريباً ، فلا يصحّ ما نمارسه وندمنه في بلادنا مؤخّراً من الحكم على الأشياء بنظرة واحدة آنيّة ، نتيجة ضغط مرحليّ زمني ، بل علينا أن نكون نحن أكبر من الضغط الآني ، فالنفوس الكبيرة هي التي تفتّت المشاكل ، وأمّا النفوس الصغيرة فهي التي تفتتها المشاكل والضغوطات ، وتدفعها نحو الأحكام الإطلاقيّة الخاطئة . نعم ، إنّ العديد من الخطباء وأئمّة المساجد اليوم - وقبل اليوم - لا يرقى أداؤهم وخطابهم إلى المستوى المطلوب ، وكثيراً ما نجد إصراراً على إشغال الناس بقضايا التاريخ بدل النهوض بهم لقضايا الحاضر وحلّ مشكلاته ، وبدل نشر الوعي والعقلانية والموضوعيّة ومنطق التفكير وأدب الاختلاف وثقافة التعاون بين المسلمين ، ونشر المحبّة والتواصل والإيجابية مع الآخر المختلف معنا في الدين واللغة والقومية و . . والتركيز على المشاكل الاجتماعية والأسريّة ، وقضايا الاغتراب وأنشطة المجتمع المدني ، صارت بعض المساجد - من خلال بعض العاملين فيها - منبراً للحقد والكراهية والبعد عن المنطق والتعرّض للناس وأشخاصهم وأعراضهم ، ونشر الفتنة بينهم ، والترويج للأفكار والقصص والحكايات التي لم تثبت بدليل معتبر وعلمي .