حيدر حب الله

419

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

مصلحة إلا مصلحة هذا التنظيم السياسي أو ذاك ، وحيث إنّ الأحزاب تعمل في الشأن السياسي غالباً ، فإنّها عندما تكون دينيّةً تبتلي أحياناً بتعظيم الجانب السياسي من الدين على سائر الجوانب ، فلا تهتم لقضايا الناس إلا عندما تتعرّض مصالحها السياسيّة لخطر ، ولا تهتم للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإصلاح أخلاق المجتمع إلا عندما يتحوّل الفساد الأخلاقي إلى مشكلة أمنية أو سياسيّة على التنظيم . وبعبارة أخرى : قراءة الدين والحياة بعيون سياسيّة فقط ، وهذا خطر كبير تقع فيه بعض الحركات الإسلامية وتحتاج للكثير من الجهد لتلافيه إن شاء الله . والمطلوب من علماء الدين هنا الانتباه لهذا الأمر جيداً ومساعدة الأحزاب الدينية على تلافي هذه المشاكل ، بتعاون أخوي صادق ، وليس مساعدتها على تكريس هذه المشكلات . الإشكاليّة الرابعة : تحريم النقد وتجريم الانتقاد ، فأيّ نقد للتنظيم هو جريمة يعاقب عليها صاحبها بشكلٍ من أشكال العقاب ، ولو عبر عدم السماح له بالترقّي في الرتب الحزبيّة ، فالنَقَّاد غير مرحّب به كما يرحّب بالمادح المتملّق ؛ لأنّ ثقافة النقد تجعل التنظيم يشعر بقلق . وهذا ما يتطلّب جهداً مضاعفاً لخلق فضاء نقدي صحّي ، فلا يشعر الناقد بأنّه غير قادر على النقد إلا عندما يعادي هذا التنظيم أو ذاك ، بل نعطيه مجال النقد وهو داخل التنظيم أو محبٌّ له أو مُوالٍ . أكتفي بهذه الإشكاليّات التي لا تختصّ - برأيي - بالعمل الحزبي ( ولا تبتلي بها الأحزاب بدرجة واحدة بل تختلف شدّة وضعفاً ) ، بل تعاني منها أمّتنا في غير مجال ، وهناك جوانب كثيرة في فقه العمل الحزبي لا نتعرّض لها هنا ، مثل التعدّدية