حيدر حب الله
416
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
إنّ تشكيل الأحزاب هو صيغة عمل بشريّة ظهرت منذ مدّة ليست طويلة والهدف منها تنظيم عمل الجماعات والتيارات السياسية والاجتماعيّة ، فقد يكون تشكيل حزب أمراً واجباً لو توقّف رفع الظلم أو تحصيل الحقوق المشروعة على ذلك . ومن هنا يظهر التوجيه الشرعي للترخيص في التحزّب في الاسلام ، وهو : أولًا : أصالة البراءة . ثانياً : نصوص الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فإنّه قد يتوقّف في المجال السياسي والاجتماعي على تشكيل الأحزاب ، فيجب تشكيلها من باب مقدّمة الواجب ( انظر - على سبيل المثال - : المنتظري ، رساله استفتاءات 2 : 265 - 268 ؛ وله أيضاً : حكومت ديني وحقوق إنسان : 152 - 153 ) . ثالثاً : استخدام القرآن والسنّة لكلمة الحزب في إطار مفهوم ( حزب الله ) ، وهذا إقرار بشرعيّة الحزبيّة التي تكون في طريق الله ، وليست الحزبيّة مفهوماً غربياً حادثاً . وهذه الأدلّة بعضها جيّد ، وبعضها مؤقّت محدود مثل الدليل الثاني ، فيما بعضها الآخر - كالدليل الأخير - غير ناهض كما قلنا قبل قليل . النظريّة المختارة وبناء على مجمل ما تقدّم يبدو لي - بنظري القاصر - أنّ صيغة العمل الحزبي هي صيغة بشريّة لخوض الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصاديّة ، وليس هناك موقف - سلبي أو إيجابي - مبدئي منها ، وبدلًا من التفكير التحريمي الفتوائي ( والتفكير الوجوبي الفتوائي ) في التعامل مع العمل الحزبي ، مما يبدو لي غير مجدٍ ولا قائم على دليل ، يفترض أن نعمل على تطوير صيغة عملنا باستمرار ، فعندما