حيدر حب الله
417
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
نجد مشاكل في العمل الحزبي فعلينا الذهاب خلف إجراء تعديلات ، قد تصل بنا في لحظةٍ ما إلى التخلّي عن العمل الحزبي لصالح صيغة عمل أفضل ، فليس هناك جمود على حظر العمل الحزبي ، ولا على اختياره ، وإنّما هو أمر أداتي بشري يفترض النظر إليه من خلال تأثيراته ، وانتخاب الخيار الأفضل المتاح لتحقيق الأهداف الصالحة ، وهو أمر يختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة والظروف والأحوال . فالأحزاب ليست شيطاناً ، ولا إلهاً يُعبد من دون الله ، كما أنّها لا تمثّل - لا في وجودها ولا في عدمها - ثوابت شرعيّة في العمل الإسلاميّ ، ولهذا وجدنا مثل السيد الصدر يحظر على طلاب العلوم الدينيّة الانتماء لبعض التنظيمات السياسية لمصالح وقتية في زمنه على ما قيل . ثانياً : إشكاليات في العمل الحزبي ورغم اختيارنا عدم وجود حظر مبدئي أو إلزام مبدئي بالعمل الحزبي ، إلا أنّ هذا لا يمنع عن ملاحقة بعض النتائج السلبيّة الناجمة عن العمل الحزبي ، إمّا غالباً أو في بلداننا على الأقلّ ؛ للحدّ من وجودها أو لدراسة مدى إمكانية تفاديها ، ولعلّ من أبرز هذه المشاكل ما يلي : الإشكاليّة الأولى : وهي أزمة الصنميّة التي تتجلّى تارةً في صنميّة الحزب نفسه ، وأخرى في صنميّة الزعيم ، فيصبحان كالإله يُعبدان من دون الله ، فلا يرتكبان خطأ ولا هفوةً ، وكلّ ما يصدر عنهما فهو صحيح وخير مطلق ، وبعبارة أيديولوجيّة : عصمة الأحزاب وزعمائها . وهذه المشكلة تعاني منها تيارات غير حزبيّة أيضاً ، كالمذاهب والدول