حيدر حب الله

415

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

فإذا كان هذا التنظيم السياسي أو الحزبي : أ - يحمل أهدافاً صالحة ، مثل بناء الوطن وخدمة الناس ومواجهة الظلم وتنظيم العملية السياسية ، وتداول السلطة والحدّ من الاستبداد ( ولو الاستبداد الناعم ) والدكتاتوريّة ، وحماية القيم الدينية والأخلاقيّة ، ورفع مستوى الوعي السياسي عند الناس ، وممارسة النقد البنّاء للدولة وسياساتها و . . ب - ويستخدم وسائل عمل صالحة ، بعيدة عن الظلم والسرقة وسلب الحقوق ونهب خيرات الأمّة وقمع الحريّات المشروعة ، ويقبل بالتنوّع في المجتمع ، ولا يسلب أصحاب الحقّ حقهم في العمل السياسي والاجتماعي والتربوي والديني وغير ذلك . فإنّ الانتماء لهذا التنظيم هو انتماء لعمل جماعي تعاقدي يقوم على الخير والعمل الصالح ، فلا يُفترض فيه أن يحمل أيّ مشكلة في أصل تكوينه ووجوده ، ولا نملك نصّاً دينيّاً قرآنياً أو غيره يقدّم نهياً حاسماً لمثل هذا العمل التعاوني الجماعي الهادف لقيم الخير والصلاح . إنّ الأنظمة الحزبيّة ليست شيئاً غير تأسيس مؤسّسة أو جمعيّة . . تقوم على تعاون الأفراد وتعاقدهم على صيغة عمل محدّدة يلتزمون بها وفقاً لهذا التعاقد القائم بينهم ، فلا يوجد حظر شرعي أوّلي في الإسلام يمنع مثل هذه الصيغ البشرية في العمل السياسي أو الاجتماعي أو غيره ، ولا يجب علينا في صيغنا السياسيّة أن نرجع إلى التجربة النبويّة بالطريقة الحرفيّة ، فإذا لم نجد أحزاباً فهذا معناه أنّ الحزبيّة محرّمة ! فلو صحّت هذه الطريقة للزم تحريم كلّ صيغ الأنظمة السياسيّة القائمة اليوم مثل المجلس النيابي ومجلس الوزراء وغيرها الكثير جداً من أنماط العمل السياسي أو التنظيم المجتمعي .