حيدر حب الله

414

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

بل هي من واجبات المسلمين ؛ درءاً للاستبداد والظلم ولو غير المتعمَّدين ، بل حتى نقد الدستور نقداً علميّاً لا يحمل خلفيّة الانقلاب على المشروع الإسلامي في خطوطه العريضة ، ليس هو أيضاً تمرّداً ولا محرّماً في نفسه ، وإلا فأين الدليل على تحريمه ؟ 3 - اتجاه الترخيص في العمل الحزبي الاتجاه الثالث : وهو الاتجاه الذي يحكم بشرعيّة تأسيس الأحزاب ، ولا يرى في ذلك أيّة مشكلة ، وهذا الاتجاه وإن كان ظاهر كلام بعضهم أنّ هذه الشرعيّة الحزبيّة على إطلاقها ، لكنّ صريح كلام آخرين ، وهو ما نستوحيه - تأويلًا - من كلام المُطلقين في عباراتهم ، هو تقييد هذه الشرعيّة بما سنذكره بعد قليل . بل بعض أنصار هذا الاتجاه يرتقي برأيه نحو وجوب تشكيل الأحزاب ، وليس فقط الجواز كما يظهر من مثل الشيخ حسين علي المنتظري . يرى هذا الاتجاه أنّ فكرة التحزّب والانتماء الحزبي أو العمل السياسي والاجتماعي عبر الطريقة الحزبيّة تخضع لأصل البراءة ، فهي حلال ما لم يقم على تحريمها دليل ؛ لأنّ العمل الحزبي ليس سوى طريقة ووسيلة للوصول إلى الأهداف ، ومن ثم لا تحريم بلا موجب ، والأدلّة التي ساقها المانعون هنا لا تنهض بقوّةٍ دليلًا على اتخاذ موقف تحريمي من الحزبيّة بقول مطلق كما تقدّم ، وعليه فلا توجد مشكلة شرعيّة فقهيّة في الانتماء لنظام حزبي أو سياسي أو مرجعي أو . . معيّن ، ما دام هذا الانتماء يحافظ على التزام الفرد المسلم بدينه وأحكامه وقيمه وأخلاقه ؛ لأنّ الانتماء الحزبي يمثّل - من حيث المبدأ - نوعاً من العمل الجماعي التعاوني للوصول إلى غرض محدّد .