حيدر حب الله
413
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
وحكم وليّ الأمر فإنّ إقامة أحزاب معناها معارضة وليّ الأمر ومخالفته ، ومن هنا يعتبرون أنّ البديل عن الأحزاب في الدولة الإسلاميّة الشرعيّة هو النظام الشوروي القائم على مجلس شورى من الفقهاء أو غيرهم ، هو الذي يحول دون حصول الاستبداد والانحراف في الحكم ، وليس تشكيل الأحزاب التي سوف تقوم مقام المعارضة للدولة الشرعيّة ، وهو أمر غير جائز . وفي ظنّي إنّ بعض الذين حرّموا تشكيل الأحزاب بقولٍ مطلق ، إنّما كانوا يقصدون التعدّدية الحزبيّة في الدولة الإسلاميّة ، وليس مطلق تشكيل الأحزاب ، فليتنبّه لذلك . ولكنّ هذا الاتجاه غير صحيح أيضاً ؛ لأنّ الأحزاب في الدولة الإسلاميّة لا تعني معارضة أصل الحكم الإسلامي بالضرورة ، بل يمكن تشكيل الكثير من الأحزاب التي تقبل بقواعد الدستور الأساسيّة ، ولكنّها تختلف في تفاصيل إدارة العمليّة السياسية والتنمويّة ، كما هي الحال في الدول الغربيّة ، وليس إذا راقبت الأحزاب مسار العمليّة السياسية أو الاقتصاديّة أو أبدت مخالفتها لوجهة نظر وليّ الأمر في موضوع معيّن ، فهذا يعني أنّها تتمرّد عليه ، كما هي الصورة البسيطة للمعارضة في وعي بعض الإسلاميّين ، إنّما الذي ثبتت حرمته في الشرع هو التمرّد على الدولة الشرعيّة أو محاربتها ، وليس إبداء الاختلاف في وجهة النظر معها مع الالتزام بالقوانين من الناحية العمليّة . فالبغاة هم الخارجون بقوّة السلاح على الدولة ، وليس مطلق المخالف السياسي يسمّى باغياً ، وقد سبق لي أن فصّلت في بحث البغاة وأحكامهم في مناسبة أخرى ، فليراجع ( انظر : دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر 2 : 393 - 451 ) ، كيف ومحاسبة وليّ الأمر ومراقبته ونقده ونصيحته ليست من المحرّمات ،