حيدر حب الله
408
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
لتمزّق الدين ، فقد تكون أحزاباً غير عقائديّة ولا أيديولوجيّة ، وإنّما هي أحزاب سياسية وخدميّة فقط على الطريقة المعمول بها في بعض بلدان العالم اليوم . فالإشكاليّة التي تثيرها الآيات هي إشكاليّة الفُرقة لا إشكاليّة تأسيس حزب بالمعنى المعاصر ، إنّها إشكاليّة التمزّق والتشرذم والغرور بالذات الصغيرة والتضحية بالذات الكبيرة والدين كلّه لمصالح جزئية للجماعة الصغيرة ، وهذه مشاكل تعاني منها الأحزاب والتيارات الدينية والمذاهب والمدارس الفكرية وغيرها إذا لم تُحسن إدارة اختلافها بما لا يضرّ بالوحدة العامة والعيش المشترك والسلم الأهلي والخلاف والحوار الهادئ . بل يمكن أن يقال بأنّ اختلاف الأحزاب فيما بينها قد يكون - أحياناً - تعبيراً عن نوع من الاختلاف في الاجتهاد الشرعي والمصالح الشرعية العامّة ، فأيّ فرق بينه وبين اختلاف الفقهاء في اجتهاداتهم ؟ ! إنّ الأمر المنطقي أكثر هو أن نعتبر فضاء النصوص القرآنية المستخدمة لكلمة الحزب والأحزاب فضاءً أجنبيّاً تماماً عن موضوع بحثنا ، وإنّما غرّنا فيه تشابه التعبير فقط ، هذا فضلًا عن وجود مفهوم الحزب الممدوح في القرآن الكريم أيضاً مما لا يصحّ تجاهله لو صحّت هذه المقاربة ، مثل قوله تعالى : ( وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ ) ( المائدة : 56 ) ، وقوله سبحانه : ( . . رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) ( المجادلة : 22 ) ، وعليه فلا ( حزب الله ) في الآية إشارة إلى تنظيم سياسي خاصّ ، ولا حزب الشيطان في آيات أخَر إشارة لمثل ذلك ، بل هي تعبير عن جماعة المؤمنين وجماعة الكافرين عامّة . الدليل الخامس : إنّ العمل الحزبي يفضي بمرور الزمان إلى مجموعة من