حيدر حب الله

409

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

السلبيّات التي يصل حدّ بعضها إلى التأثير في إشكاليّة شرعيّة ودينيّة ، وذلك مثل أنّ تنامي مرجعيّة الأحزاب في الحياة السياسية والاجتماعيّة بين المؤمنين سوف يؤدي شيئاً فشيئاً إلى تضاؤل مرجعيّة علماء الدين والفقهاء الكبار ، وهذا ما يلمس في تجربة ما يسمّى ب - ( الإسلام السياسي السنّي ) ، حيث شهدنا في غير موقع عدم وجود فقهاء كبار يمثلون مرجعيات دينيّة للحركات الإسلاميّة مما جعل نموّ هذه الحركات بمعزل عن المؤسّسة الدينية والحواضر العلميّة في بلاد المسلمين . ومن الواضح أنّ إضعاف مرجعيّة الفقهاء وما تحمله من مرجعيّة الشريعة القائمة على الاجتهاد الشرعي أمرٌ بالغ الخطورة ، فينبغي تجنّبه فوراً . وهذا كلّه لأنّ العمل الحزبي قائم على النظام الديمقراطي ونظام الانتخابات ، فمن حصل على الآراء وصل إلى قيادة الحزب حتى لو لم يكن مجتهداً فقيهاً ، ومن ثمّ فمصدر القرار في الأحزاب ليس مصدراً شرعيّاً . وشيئاً فشيئاً يظهر الوجه الحقيقي للأحزاب وهو أنّ صيغتها صيغة بشريّة لا تنتمي إلى الدين ، بل إلى نظام الأكثريّة الذي قد يوافق الحقّ تارةً ويخالفه أحياناً أخَر . وهذه الإشكالية التي أثارها كثيرون ، من أمثال السيد حسن الشيرازي قبل نصف قرن تقريباً ، ليست سهلة أبداً ، وهي تنبؤ عن وعي كبير لدى قائليها لو أخذنا بعين الاعتبار لحظتها الزمنيّة ، فمن الواضح أنّ قوّة الأحزاب الدينيّة عندما تتعاظم فإنّها قادرة على ابتلاع قوّة ونفوذ المرجعيات الدينيّة ، أو على الأقلّ الحدّ من تلك المرجعيّات في التأثير على القاعدة الشعبيّة أو على العناصر المنتمية لهذا التنظيم ، وهذا شيء لمسناه في غير موضع وله وجهة نظره الصحيحة . لكن هل هذا يعني تحريم العمل الحزبي أو أنّه يفرض ضرورة تقييد هذا العمل بمرجعيّة دينيّة ؟ ولا نعني بذلك أن يصبح المرجع الديني هو رئيس هذا