حيدر حب الله

377

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

الأديان في بلدٍ ما ، فيحسّن العرفُ هذه الخطوة ويراها أمراً جميلًا ومعبّراً ولا يشعر بأيّ إهانة فيها للميّت ، وذلك بسبب الظرف السياسي والاجتماعي الطارئ ، فكيف عرفنا أنّه في جميع الأزمنة والأمكنة والأعراف والثقافات إلى يوم الدين يكون دفن المسلم في أيّ مقبرة غير إسلامية هتكاً له ؟ ! والأبعد من ذلك جعل دفن غير المسلم في مقابر المسلمين هتكاً للمسلمين ، فهل يرى العرف ذلك بعيداً عن هذه الفتوى نفسها وعن تأثيرها على الوعي الاجتماعي ؟ ! نعم دفن غير المسلم في مقابر المسلمين أو العكس قد يقول شخص بأنّه تشريف لغير المسلم ، وهذا - لو صحّ - لا ينفع هنا ؛ إذ التشريف بهذا الحدّ لا يُعلم حرمته أساساً ، وكلامنا في الهتك لا في التشريف ، كما أنّه قد يقال بأنّ دفن المسلم في مقابر المسلمين دون غيرهم احترامٌ له وتعظيم وعملٌ لائق بشأنه ، وهذا - لو تمّ على إطلاقه - لا يُعلم وجوبه على وليّ الميّت ؛ فهل يجب عليه فعل كلّ ما يليق بالميت مطلقاً وما يكون أفضل له وأحسن ؟ ! إذن فيجب عليه أن لا يدفنه وسط قبور المسلمين الفاسقين أيضاً ! بل قد يقول السنّي أيضاً بأنّ الدفن في مقابر الشيعة هو توهين للميت السنّي مطلقاً ، وكذلك يقول الشيعي بأنّ الدفن في مقابر السنّة توهين للميّت الشيعي مطلقاً ! . . كما أنّ القول بأنّ تمييز مقابر المسلمين عن غيرهم أفضل على المستوى الاجتماعي أو أسدّ للذرائع أو غير ذلك ، لا ينفع في إصدار حكم إلزامي عام ، بل تُتّبع فيه الظروف الموضوعية المتحرّكة التي تختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة والأوضاع . وأمّا القول بأنّ المؤمن له حرمة ميتاً كحرمته حيّاً ، فهذا صحيح ، لكنّ النقاش في المصداق والصغرى ، على أنّه هل يحرم على المسلم أن يجلس بين مجموعة من