حيدر حب الله
378
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
غير المسلمين أو ينام معهم في غرفةٍ واحدة ؟ ! وهل في ذلك هتك لحرمته حيّاً ؟ ! بل هل يمكن القول بأنّ دفن العاصي أو الفاسق في البقيع أو حرم الإمام علي أو الحسين أو غيرهما من الأئمّة عليهم السلام يوجب الهتك للإمام نفسه بجعله - وهو معصوم - وسط أناس غير معصومين أو قد يكونون عصاةً مثلًا ؟ ! إنّني أعتقد أنّه قد تمّ إسقاط الأمر بطريقة غير مستوعبة للتحوّلات العرفية ، وقيست الأمور على الأعراف المحليّة والزمنيّة ، وكان يفترض التقييد من البداية - حيث لا نصّ - بحالة ما إذا استلزم الهتك وترك المصداق للعرف ، كما فعل الشيخ الفياض حفظه الله . ولعلّه لما قلناه لم يقبل بهذا الدليل - استلزام الهتك - على إطلاقه بعض من قَبِلَ بأصل الحكم نتيجة الإجماع ، مثل السيد تقي القمّي ( مباني منهاج الصالحين 2 : 473 ) . كما ومن غير الواضح الحكم بوجوب نبش قبر المسلم المدفون لسببٍ أو لآخر في مقابر غير المسلمين ؛ فإنّ النبش هتك عظيم للميت عادةً ، أوضح من الهتك في نفس بقاء قبره بين قبور غير المسلمين في بعض الحالات على الأقلّ . الدليل الثالث : ما ذكره بعض الفقهاء من الشيعة والسنّة ، من أنّ المسلم يتأذّى بعذاب الكافر ، فلو وضع في مقابر غير المسلمين لتأذّى بعذابهم ، وكذا لو وُضع بجانبه كافرٌ في مقبرة المسلمين فإنّه يوجب أذيّته . وقد استغرب بعض الفقهاء المتأخّرين - مثل الشيخ الاشتهاردي - من هذا الدليل ، والحقّ معه ؛ فلا يوجد دليل على هذا التأذّي ، بل كيف يعذّب المسلم بعذاب غيره مع أنّ الله تعالى يقول : ( وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ) ( الأنعام : 164 ) ؟ وهل عالم القبر والبرزخ على صلة بتقارب القبرين الماديين في عالم الدنيا ؟ وهل هناك شيء يُثبت ذلك ؟ ! بل على هذا المعيار لو جعلنا مقبرتين