حيدر حب الله

369

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

صدق عليه ذلك أم لم يصدق ، والله العالم ) ( صراط النجاة 5 : 145 ) . وفي استفتاء وجّه للسيد الخامنئي جاء فيه : ( يلتقي الشباب الطلبة في المدارس والجامعات مع الفتيات ، وبحكم الزمالة والدراسة يتحدّثون معهنّ في مسائل الدرس وغيرها ، وربما تحدث بعض المفاكهة والضحك بينهم ، ولكن بدون ريبة وتلذّذ ، فهل يجوز ذلك ؟ ج : لو كان مع مراعاة الحجاب ، وبلا قصد الريبة ، ومأموناً عن المفاسد ، فلا بأس به ، وإلا فلا يجوز ) ( أجوبة الاستفتاءات 2 : 85 ) . وهذه الفتاوى تطبّق القواعد العامّة في باب علاقات الرجل بالمرأة ، فإنّ آية النهي عن الخضوع في القول فيطمع الذي في قلبه مرض ، لا علاقة لها بمطلق المحادثة أو المزاح ؛ فإنّها - كما هو الظاهر منها وبيّنه الكثير من الفقهاء والمفسّرين وبعض النصوص الحديثية أيضاً - تتكلّم عن حالة الخضوع والترقيق في الكلام بحيث يوجب - نوعاً - حالة الفساد الأخلاقي ، لا مطلق المزاح كما هو واضح ، وكذلك النصوص التي تدلّ على ضرر المرأة على الرجل من حيث الفتنة ، فهذه تتكلّم من حيث المبدأ لا من الناحية المطلقة كما هو واضح ، وإلا لحرم الكلام معها مطلقاً ، بل حرم خروجها إلى الشارع ؛ حيث يخرج الرجال . نعم ، توجد نصوص خاصّة قد يُفهم منها تحريم مطلق المزاح والمفاكهة ، مثل : أ - ما جاء في بعض خطب النبيّ صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم أنّه قال : ( . . ومن فاكه امرأةً لا يملكها ، حبس بكلّ كلمة كلّمها في الدنيا ألف عام في النار . . ) ( الصدوق ، ثواب الأعمال : 283 ) . ولكنّ الرواية ضعيفة السند جدّاً بغير واحدٍ من الرواة ، فأغلب رواتها مجاهيل أو مضعّفون ، مثل : حماد بن عمرو النصيبي فهو مضعّف أو على الأقلّ مجهول