حيدر حب الله

33

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

( بصرف النظر عن الخلاف في تفسير الفرق بين الدين والإيمان ) ؟ هذا أمرٌ يحتاج إلى تفسير فلسفي واضح غير المقولات العامّة في النصّ أعلاه . . إنّني هنا لا أبحث في صحّة فكرة الفصل بين الدين وفهمه ، بل أبحث في النتائج التي تنجم - عمليّاً ومنطقيّاً - عن هذا الفصل ، فما طرحه النصّ أعلاه يوحي بأنّ النتيجة في المجال الديني هي التحرّر من الدين ، وهذا يعني فلسفيّاً أنّه يُفترض أيضاً التحرّر من علوم النفس والاجتماع والآثار والحفريات والطبّ والتاريخ والجغرافيا وغيرها ؛ لأنّ البنية الفلسفيّة للموضوع واحدة ، فهي لا ترجع للدين ، وإنّما ترجع لإمكانات العقل البشري في فهم الأشياء ، وهذا لا فرق فيه بين الدين وغيره . فلماذا لا نتعامل بنفس الطريقة مع سائر العلوم والحقائق ؟ إنّني أعتقد بأنّ نتائج الفكرة أعلاه واضحة وبسيطة ومحدّدة ، وهي أنّ البحث الديني مثله مثل سائر الأبحاث ، يمكن أن يقع في الخطأ ويمكن أن يصيب الحقيقة ، وأنّه لا يوجد تفسير نهائي للدين ، بل يظلّ الأمر مفتوحاً على جهود جديدة للعقل الإنساني ليفهم الدين من خلالها ويطوّر فهمه لما سبق ، وقد تكون نتيجة التطوير تعديلًا في الفهم السابق أو حذفاً أو إضافةً أو تغييراً لمواقع الأفكار أو نحو ذلك ، وهذا ما يفرض - بعد الأخذ بعين الاعتبار محدوديّة الإمكانات العقليّة من الناحية العمليّة - إعادة تكوين مفهوم اليقين في المجال الديني ، والتوقّف عن احتكار الحقيقة ، والاستعداد الدائم للمراجعة النقديّة ؛ لأنّ هذا الاستعداد هو نتيجٌ طبيعي لهذا البُعد المعرفي . . لكنّ كلّ ما سبق لا يعني استحالة المعرفة الدينيّة كما توحيه كلمات بعضهم ، ولا يعني عبثيّة المعرفة الدينيّة ، ولا يعني سدّ باب العلم والعلمي في المعرفة الدينيّة ، ولا يعني إثبات التغاير بين