حيدر حب الله

34

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

فهمنا للدين والدين نفسه ولو ببعض جوانبه ، فإذا قلت لك بأنّني قد أخطأ في كلامي ، فهذا لا يعني أنّني أقرّ لك بأنّني أخطأت في كلامي بالفعل . . هذه هي ملاحظتي على القفزات التي تقع فيها هذه الأفكار التي تنطلق من أمور صحيحة في بعض الأحيان . ومن ثمّ فنقد المعرفة الدينيّة لا يصحّ بهذا المقدار من الجهود الفلسفيّة ، نعم استحالة الفهم التاريخي واستحالة علم التاريخ هي نظريّة تؤثر تماماً على المعرفة الدينيّة النصيّة ، وهذا موضوع آخر . 5 - إنّ انطلاق النصّ أعلاه من الأفكار المتقدّمة إلى فكرة أنّ الدين لا يشملنا اليوم ، ولو ببعض جوانبه ، هو من نوع الطفرات الخطابيّة في تقديري ، فما علاقة هذا الموضوع بتلك الفكرة أساساً ، إنّ الفكرة المتقدّمة تنتمي إلى المجال المعرفي ، بينما الفكرة الثانية تنتمي إلى المجال الوجودي ، وقد خلط النصّ أعلاه بين المجالين ، فقد أكون غير مؤمن بالنسبيّة بكلّ معانيها ، ومع ذلك أعتقد بأنّ نصف ما في النصوص الدينية لا يشملني الآن ، وأنّه نزل لأجل ثقافة ذلك الزمان ، ولمعالجة وقائع ذلك الزمان ، فأيّ علاقة بين القضيّتين حتى يربط النصّ أعلاه بينهما ؟ وقد أكون مؤمناً بنسبيّة الفهم لكنّني أرى النصّ يحكي عن اللاتناهي الزمكاني في خطابه . أرجو التأمّل جيداً . 6 - إنّ خروج النصّ أعلاه ممّا تقدّم باستنتاج يرى تصحيح جميع التفاسير الدينيّة ، هو نقض حقيقي لأصل الفكرة التي قام عليها هذا النصّ ، دون أن ينتبه صاحبه للتناقض الذي وقع فيه ، فهو يقول بأنّ فهم الواقع غير الواقع ، ثم في النهاية يقول لنا بأنّ كلّ التفاسير للدين صحيحة ، فما معنى أنّها صحيحة ؟ أ - إذا كان المعنى أنّها تتماهى مع واقع الدين ، فهذا يعني تطابق الواقع مع فهمه ، وهو نقض لقانون تغاير الواقع مع فهمه ( طبعاً غير المعنى الأنطولوجي