حيدر حب الله

328

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

حتى يكون لربطة العنق خصوصيّتها ؟ ولماذا لا نحرّم أنواع الملابس المعاصرة وتصاميمها ( وموديلاتها ) المختلفة وتصاميم ألبسة الأعراس ، بل وكذلك الملابس الداخلية وأنواع الأحذية . . التي لم يكن يعرف أكثرها المسلمون من قبل ؟ ! إنّ المحرّم هو التشبّه بالكفّار فيما هو شعارٌ لهم من ناحية كفرهم ، لا التشبّه بهم مطلقاً ، أو إنّ الواجب هو التمايز عنهم بما يحقّق الهويّة الإسلاميّة . وعليه فمثل هذه الألبسة قد خرجت عن الاختصاص في أكثر بلدان العالم إن لم نقل في جميعها . ولا بأس أن أشير هنا إلى أنّ الإسلام عندما دخل بلاد غير المسلمين من الفرس والديلم والهند والترك والروم وإفريقيا لم يأمر بتغيير اللباس ، حتى يصبح مشابهاً للباس العرب المسلمين الفاتحين ، بل ترك الناس وألبستها لمّا كانت توافق مزاج الشريعة العام ، وهذه نقطة مهمّة يجدر أخذها بعين الاعتبار ونحن ندرس قضيّة اللباس في التراث الإسلامي ، بل وردت بعض الروايات المعتبرة السند عند كثيرين تنصّ على أنّ : ( خير لباس كلّ زمان لباس أهله ) ، الأمر الذي فهم منه بعضهم أنّ اللباس لا توجد فيه صيغة ثابتة في الشرع ، وإنّما الصيغة الثابتة هي في شرعيّة اللباس وأخلاقيّته من حيث الستر والعفّة والأخلاق وغير ذلك . والمجال ضيّق لا يسع للبحث التفصيلي في قضيّة اللباس عموماً . العنوان الثاني : خصوصيّة منشأ ربطة العنق ؛ حيث تحدّث المانعون أو المتحفّظون هنا عن أنّ ربطة العنق كانت في الأصل صليباً يوضع في رقاب المسيحيّين في أوروبا ، ثم بعد ذلك وجدوا أنّ وضع الصليب ثقيل على الرقبة ، فوضعوا هذه الربطة تعبيراً عنه ، ولهذا نجدها مستخدمةً عند القساوسة والرهبان وغيرهم ، وهذا يعني أنّ ربطة العنق متصلة بموضوع الصليب ، وهناك