حيدر حب الله

329

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

نصوص كثيرة تنهى عن وضع الصلبان وما شاكل ذلك ، بصرف النظر عن موضوع التشبّه بغير المسلمين . وهذا العنوان قابلٌ للمناقشة أيضاً ، فهذه الدعوى تحتاج لإثبات تاريخي ، وغالباً ما تُطلق دون استدلال ، وبعضهم شكّك فيها ، وقال بأنّ كلمة ( كرافته ) أصلها من الانتساب إلى كرواتيا ، وأنّ الكروات كان يضعونها في أعيادهم فنُسبت إليهم ، وقال بعضهم بأنّ أصلها صينيٌّ ، وليس غربيّاً أساساً . وبعضهم قال بأنّ أصلها كان تعبيراً غربيّاً عن طاعة الزوج لزوجته ، ولم أعثر على بحث دقيق وعلمي في إثبات الادّعاء التاريخي الذي يُتداول بكثرة في أوساط المتحفّظين ، ولعلّ القصور من عندي في البحث والتقصّي . وحتى لو ثبت ، وقد يكون ثابتاً ، فإنّ مجرّد أنّ أصل هذا اللباس كان يرجع قبل مئات السنين إلى هذا السبب مع غياب هذه الفكرة اليوم عن الوعي العالمي ، لا يوجب التحريم بملاك تحريم الصليب ، فإنّ العنوان قد زال ، وقد هُجر ، والدليل أنّ أحداً لا يعرف هذه القضيّة ولا يعيشها في ذهنه ، وادّعاء أنّ لبس ربطة العنق هو اليوم عقيدة عند الكفّار هو ادّعاءٌ يفتقر إلى أبسط أنواع الإثبات ؛ فهم لا يلتفتون لهذا الموضوع إطلاقاً ، فضلًا عن أن يَلتفت له المسلمون . ومن هنا ، فعلى كلّ إنسان أن يرجع إلى اجتهاده أو تقليده في هذه المسألة ، وإذا كان ما صدر من تحريمٍ هو حكم حاكم لزم العمل وفقه ، وإلا فالراجح بالنظر أنّ ربطة العنق وغيرها من الملابس اليوم إذا كانت حائزةً على شروط اللباس الشرعي من الستر وغير ذلك ، فهي جائزة من حيث المبدأ ، نعم من المستحسن أن تحافظ الشعوب على لباسها الخاصّ وهويّتها القوميّة والدينية والوطنيّة ، لا سيما في زمن العولمة وفناء الثقافات واللغات والهويات ، وأن تكون لدينا