حيدر حب الله
327
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
كانت من الحرير الخالص ؛ لمبرّرات فقهيّة في ذلك ، واعتبر بعضهم - مثل الشيخ فاضل اللنكراني - أنّ الأولى تركها ، وذهب آخرون - مثل السيد صادق الشيرازي - إلى كراهة لبسها ، فيما عرف عن السيد علي الخامنئي القول بحرمتها مطلقاً ، سواء لمواطني الجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانية أم لغيرهم ، وظاهر عبارته في فتواه أنّ القضيّة محرّمة عندما يكون في ذلك ترويج للثقافة الغربيّة المعادية . وليست هناك نصوص دينيّة في ربطة العنق أو غيرها تحرّم أو تنهى ، إنّما طبّق المحرّمون هنا أحد عنوانين غالباً : العنوان الأوّل : عنوان التشبّه بالكفّار ، فهذا من لباسهم ونحن منهيّون عن لبس اللباس الذي يحصل فيه تشبّهٌ بهم ، وهذه هي الخصوصيّة التي نجدها في كلمات أكثر ، وربما جميع ، المتحفّظين هنا . ولكنّ هذا الأمر نوقش من قبل الآخرين بمناقشات صائبة في تقديري ، وهي أنّ مسألة التشبّه إمّا ترجع إلى تحريم التشبّه على أساس إفضائه إلى ذوبان الهويّة الإسلاميّة ، أو ترجع إلى التشبّه بما اختصّ به الكافر ، وفيما نحن فيه لا نجد أنّ مشكلة الهويّة الإسلاميّة ترجع إلى قضيّة اللباس أو ربطة العنق ، وإنّما إلى انهيار حضاري وثقافي وتوعوي وعلمي وغير ذلك ، ولهذا تجد أنّ شعوباً كثيرة لبست لباس الغرب لكنّها لم تذب أمامه ولم تنته خصوصيّتها . يضاف إلى ذلك أنّ هذه الألبسة لم تعد من مختصّات الكفّار وشعاراتهم ، بل صارت شائعة جداً عالميّاً وفي بلاد المسلمين أنفسهم . ثم أيّ فرق بين القميص والبنطال والمعطف ولبس ساعة اليد وبين ربطة العنق ؟ ! وأيّ فرق بين استيراد أنواع السيارات والمطاعم والأغذية والمأكولات والمشروبات ، وهندسة البيوت والشوارع والطرقات ، وكثير من أنماط العيش . . من الغرب وبين ربطة العنق