حيدر حب الله

304

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

في شيء من ذلك ( الشهوة أو الفساد ) ، كما في بعض الصور والرسوم العلميّة لا سيما غير المتحرّكة منها ، وفي هذه الحال لا موجب للحكم بالحرمة . 3 - أن يكون الناظر مضطرّاً لذلك ، كما لو توقّف علاج رجل عاجز جنسيّاً على النظر فترتفع بذلك حالته الضرريّة أو الحرجيّة الشديدة المبتلى بها ، وفي هذه الحال إذا لم يلزم من النظر محرّم تفوق مفسدتُه حاجةَ رفع الحرج الذي هو فيه ، جاز النظر أيضاً بمقدار الضرورة ، وإذا كانت هناك فعلًا حاجة وضرورة قهريّة للتعلّم - كما ذكرتم في سؤالكم - بحيث يتوقّف التعلّم على هذه الصور حقّاً ، فيندرج هنا . 4 - أن تكون موجبةً لحصول الشهوة عند الناظر ، ولكنّها لا تكون موجبةً لوقوعه في الفساد شخصيّاً ، فلو نظر تحصل لديه الشهوة ، ولكنّ هذه الشهوة لا تفضي به إلى محرّم كالزنا أو النظر لغير المحارم بشهوة أو الاستمناء المحرّم أو نحو ذلك ، وهذه هي الحالة التي تعتبر بنظري مشكلة ، وذلك أنّه : أ - إذا بنينا على أنّ مطلق التخيّل الجنسي حرام ، أو أنّ أحد منطلقات تحريم النظر للأجنبيّة - بنحو إحدى العلل التامّة - هو حصول حالة الشهوة في النفس نتيجة التماسّ مع شيء مثير ، كانت هذه الحالة - بمجموعها - محرّمةً بطبعها . ب - وإذا بنينا على أنّ التخيّل بنفسه ( بصرف النظر عن النظر إلى امرأة ) ليس بمحرّم ، لا سيما لو كان لامرأةٍ غير معروفة ، كما في هذا المثال حيث الصور لأشخاص غير معيّنين عادةً ، ولم نجد أنّ إحدى العلل التامّة لتحريم النظر إلى الأجنبيّة هو حصول حالة الشهوة ولو منفصلةً عن النظر لكائنٍ إنساني حقيقي ولو من خلال صورته ، فهنا قد يقال بانصراف نصوص باب الستر والنظر عن مثل هذه الحالات ، فلا يوجد دليل على التحريم ما لم يلزم فساد أو هتك لحرمة