حيدر حب الله

290

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

تحريم أصل الموضوع ، بل يوجب التقييد فقط ، فإنّ خروج الإنسان من بيته إلى الشارع يغلب فيه عند كثيرين أن يقع معه في نظرة محرّمة ، وخروج المرأة يوجب وقوع الآخرين في نظرة محرّمة ، فراجع نفسك لتدرك كم هي النسبة وأنّها ليست بالقليلة بين الناس ؟ ومع ذلك لم يحكم الفقهاء بحرمة الخروج لا للرجل ولا للمرأة ، بل أجازوه مبيّنين عدم جواز فعل كذا وكذا من المحرّمات أثناءه . نعم ، هناك شيء مهم جدّاً في إدارة مثل هذه الموضوعات ، وهو عدم الخلط بين الجانب الشرعي والجانب التوجيهي والتحذيري والإرشادي ، فليس لنا تحريم ما أحلّ الله لمجرّد أنّنا نخاف أن لو حلّلنا أن يُستغلّ التحليلُ سوءَ استغلال ، فالقرآن الكريم قد استخدم متشابهاته ذوو الأغراض السيّئة ، ونجح كثير منهم في ذلك ، وكانت بعض نصوصه موجبةً - بتصريحه هو نفسه - لضلال بعض الناس ؛ بسبب سوء صنيعهم وتعاملهم ، فالوظيفة هنا تقوم على مزدوج : 1 - بيان الموقف الشرعي بكلّ وضوح ، وعدم تحريم ما أحلّ الله عندما يثبت لنا أنّه قد أحلّه الله . 2 - إرفاق البيانات الشرعيّة الترخيصيّة هذه بسلسلة من التوجيهات الدائمة والتحذيرات التربوية والأخلاقيّة التي تحاول أن تحمي الشباب والفتيات من خطر أنفسهم باستغلال الحلال الشرعي للوصول إلى الحرام وهم لا يشعرون أحياناً ، وإعادة تذكيرهم دوماً بأنّ هذا الحلال مشروطٌ بشروط شرعيّة عليهم التنبّه لها . وتأكيد تربيتهم على أنّ الدين والتديّن ليسا الحلال والحرام فقط ، بل هما مساحة واسعة من التوجيهات والالتزامات التربوية والأخلاقيّة والاجتماعية ولو لم تبلغ حدّ الإلزام القانوني ، لكنّها جزء من البرنامج الإلهي لصناعة المجتمع الصالح والفرد الصالح .