حيدر حب الله
29
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
يتمّ من خلال إزالة القشور للوصول إلى الدرّة . إنّ القول بوجود فاصلة بين الواقع وفهمنا للواقع تنتج عنه حقيقة مهمّة ، وهي أنّ جميع الحقائق نسبيّة ، حيث لا يمكن القول : إنّ فهمي للواقع حقيقة مطلقة ؛ لأنّ الواقع منفصل عن الذهن ، فما هو موجود لدينا إنّما هو تفسير للواقع ، والتفاسير مختلفة باختلاف البشر وفهومهم المتعدّدة . لذلك يصبح والحالة هذه إنّ جميع الفهوم صحيحة ، فلكلّ إنسان حقيقته التي تتلائم وتتوائم مع فهمه للواقع الخارجي متأثراً بالعوامل الذاتية له مثل الثقافة والمحيط الذي يعيش فيه ، فالأمّي ليس مثل المثقف ، عليه تصبح لدينا حقائق متعدّدة ، مما سيفتح الباب للتعدّدية ، التي تشمل التعدّدية الدينية ، مثل المسيحية واليهودية والبوذية وجميعها على حقّ ) . ما هو رأيكم شيخنا حول هذا الكلام . ودمتم في رعاية الله تعالى . * هذه الطروحات الموجودة في هذا النصّ هي عموماً خلاصة لبعض طروحات رجال الإصلاح الديني في العصر الحاضر ( سروش - ملكيان - شبستري . . ) والتي لطالما كرّروها وركّزوا عليها ، وهي تحتوي بعض المفاهيم الصحيحة ، وبعض الاستنتاجات غير الدقيقة . 1 - إنّ فهم الإنسان للدين - كفهمه لكثير من الأشياء الأخرى - قد يطابق الدين والواقع ، وقد لا يطابقهما ، وهذا شيء صحيح ، لكن هل يعني هذا الجزم بالتغاير بين الدين وفهمه ، كما توحيه بعض هذه المقولات التي تنطلق من إمكان التغاير إلى واقعيّة التغاير ، ومن حصول التغاير في الجملة ( الجزئي ) إلى إعلان التغاير بالجملة ( الكلّي ) ؟ مثلًا إنّ نظريّة فرويد في علم النفس التحليلي هي فكرة موجودة في العقل الإنساني ، وهي قد تطابق الواقع وقد لا تطابقه ، وهذا صحيح ؛ لكن هل يمكن