حيدر حب الله

283

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

هنا هو جواز هذا الفعل عند الضرورة ، أمّا غيره فلا نستطيع - من خلال الفعل نفسه - إثبات جوازه ، ولهذا قد تجد بعضهم يقول بأنّ جلسة الاستراحة في مثل الركعة الأولى بعد السجدتين أو وضع اليمين قبل اليسار على الأرض عند النزول للسجود ، لا يُعلم استحبابه ؛ لأنّه لو فعله النبيّ فقد يكون ذلك لكونه مسنّاً لا يقدر على النزول إلا بهذه الطريقة ، أو لا يقدر على الوقوف من السجود فوراً إلا بالاستراحة قليلًا ، لو فرضنا أنّ الدليل الوحيد على هذين الفعلين هو فعلٌ نبويّ مثلًا ، بل لابدّ من تفتيت هذا الاحتمال ، لو جاء بشكل منطقي لا بشكل فرضي وسواسيّ ، وربما يكون تفتيته من خلال إثبات معطيات تاريخيّة تُبعده عن أن يكون واقعيّاً ، فكلّما كان الفعل سيرة مستمرّة من المعصومين تقلّص الشك في الدائرة وإلا زاد . ومن هنا ، تجد العلماء مختلفين في كيفيّة الاستناد لحركة الإمام الحسين ، فبعضهم يراها منطلقاً لشرعيّة كلّ حركة تغيير ثوري ، وبعضهم يحصرها بما إذا كان الخليفة مدّعياً لمقام الخلافة العامّة للمسلمين نيابة عن النبيّ ، وبعضهم يجعلها من خصوصيّات الإمام عليه السلام وغير ذلك . وهذا هو ما يسمّيه علماء أصول الفقه بالدلالة الصامتة للفعل ؛ لأنّه ليس فيه عادةً إطلاق ولا بيان لفظي جليّ ، فلابدّ من الأخذ بالقدر المتيقّن فيه ، وهذا لا ينافي خلود الأحكام ؛ لأنّنا لا نتكلّم في خلود الحكم الذي عرفناه بالفعل النبوي ، بل نتكلّم فيما هو الحكم الذي يمكن فهمه من خلال الفعل النبوي ليكون خالداً ، وذلك نتيجة اختلافنا في تفسير منطلقات الفعل النبوي . ولمزيد من الاطلاع يمكنكم مراجعة كتابي المتواضع ( حجية السنّة في الفكر الإسلامي ، قراءة وتقويم : 599 - 636 ) ، حيث تحدّثت هناك عن مسألة الفعل