حيدر حب الله

266

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

بلادي وعرضي وديني أيضاً من العدوان ، عندما يأتي هذا العدوان من آخر علماني أو ديني ؛ لأنّ الانقسام السياسي والانتمائي قد تبدّل موضوعه تماماً ، فلم تعد تشمله النصوص الجهادية القرآنيّة ، ولم يعد المسيحي بما هو مسيحي موضع قلق على أوضاع المسلمين حتى يُلحق بهم الخبال والضرر والعنت والمشقّة ، بل صارت تشمله نصوص البرّ والتعاون على الخير ومبدأ ( لكلّ كبد حرّى أجر ) ، وغير ذلك . ومن ثمّ فالآية التي نحن فيها لا تشير إلى الواقع الجديد في الهويّة الفردية والانتمائية ومعايير الانقسام السياسي المعاصر ، بل تشير إلى المبدأ ( عدم السماح بنفوذ العناصر المضرّة بحال المسلمين وأوطانهم ) . والمطلوب منّا اليوم هو إعادة إنتاج هذا المبدأ ضمن قواعد التصنيف المجتمعي والسياسي الجديد . وهنا قد يُصبح تنظيم إسلامي مضرّاً بالمسلمين ويعمل لصالح الكيان الصهيونيّ الغاصب ضمن نظريّة تأويليّة اجتهاديّة خاصّة به لو أردنا حمله على الأحسن ، فتقريب جماعته من أسرار الحرب مع ( إسرائيل ) مثلًا تشمله الآية ، بينما يكون حزبٌ علماني أو مسيحي أو قومي وطنياً وعروبياً لا يُخشى منه على مصالحنا في مواجهة العدوان الإسرائيلي ، فلا مانع من ضمّه إلى نشاطنا وتسليمه بعض الأسرار والمناصب ما دمنا معه في خندق واحد ولا خشية منه . هذه هي النقطة التي أريد أن أشير إليها في فهم النصوص القرآنية الجهاديّة عامّة ( أو في الغالب ) وفي إدارة حركة هذه الآية القرآنية هنا خاصّة ، أرجو أن أكون وفّقت لتوضيح فكرتي التي أقدّمها بوصفها مبدأ في فهم النصّ القرآني ، قد يقبل استثناءً هنا أو هناك ، وهو مبدأ يمكن الاستعانة له بقانون احتمال القرينية المتصلة من السياق التاريخي الحافّ ، وفق ما فصّلنا الكلام فيه في كتابنا المتواضع :