حيدر حب الله
267
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
( حجيّة السنّة في الفكر الإسلامي ) . والحصيلة : إنّ الآية لا تدلّ على حرمة جعل البطانة من غير المسلمين مطلقاً ، بل على حصّة خاصّة ، هم أولئك الذين يكيدون بالمسلمين ، لا أنّ كلّ من هو من غير المسلمين يكيد بالمسلمين بالضرورة ، فلو تغيّرت قواعد المواطنة - كما في العصر الحاضر جزئيّاً على الأقلّ - وتغيّرت معايير الحرب بحيث خرجت عن المعيار الديني إلى المعيار القومي أو الوطني ، ففي هذه الحال لا يوجد ما يميّز بين مسلم ومسيحي في الدولة ، بل كما يمكن أن يكون المسيحي جاسوساً للدول الأجنبيّة يدلي إليهم بأسرار المسلمين ويسهّل لهم الخدمات في بلادهم ، بهدف الكيد لهم والإضرار بهم ، كذلك يمكن أن يكون ذلك في المسلم نفسه ، والعكس صحيح . ونستنتج مما تقدّم أنّه لا دليل من هذه الآية يُثبت حرمة انتساب غير المسلمين - ممّن يندرج في عنوان المواطنة ويؤدّي كلّ حقوق المواطنة في بلاد المسلمين - إلى مؤسّسات الدولة الإسلاميّة واستلامه مناصب فيها ، ما لم يطرأ عنوان ثانوي كالخوف - الناتج عن معطيات - من إلحاقهم الضرر بالمسلمين نتيجة ذلك ولو على المدى البعيد . وأمّا المسلم الذي ينتمي لمذاهب أخرى فمن الواضح أنّ النصوص القرآنية تمنحه كامل الحقّ أيضاً في تولّي مناصب ومسؤوليات حكومية رسمية أو غيرها في بلاد المسلمين ما دام يعمل بمستلزمات المواطنة الإسلاميّة . أمّا آيات الولاء والبراءة من غير المسلم فتحتاج لمناسبة بحثيّة أخرى ، نتركها لفرصة ثانية . هذا كلّه بصرف النظر عن نصوص الحديث الشريف وما فيه مما يتصل بحقوق غير المسلمين ، وإلا فالبحث هناك طويل جداً .