حيدر حب الله

253

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

معتبر عندك صحّة مضمون هذا الشعور الذي تشعرونه ، فيمكن نسبته إلى القرآن أو الله تعالى ، وإلا فلا يصحّ حمله على كتاب الله أو التكلّف في تطويع النصّ الديني لأجله ، مهما كان هذا التفسير ، وإلى أيّ فضاءٍ ديني أو مذهبي أو فكري أو ثقافي انتمى . وقد جرت عادة بعض المتصوّفة والعرفاء - فيما يقال - أن يستشعروا بعض المفاهيم عند قراءة بعض الآيات دون أن ينسبوا مضمون هذه المفاهيم إلى القرآن الكريم ، وهذا أمرٌ لا مانع منه ، لكن يجب التنبّه دوماً ، حتى لا يحصل هناك حالٌ من التقارن الكثير بين المفهوم والآية ، فيُتصوّر - بمرور الوقت - أنّ الآية تحكي عن هذا المفهوم . وقد راجت في عصرنا كثيراً حالة نسبة أشياء إلى الله والرسول وأهل البيت والصحابة والتابعين دون دليل معتبر ، وإنّما تسامحاً وتساهلًا في الإثبات ، بحجّة حصول الاطمئنان القلبي العفوي ونحو ذلك ، ويُفترض الحذر من هذا الأمر ، والعمل على تكريس مرجعيّة الدليل في كلّ ما نقول ونعتقد ، حتى لا نتبع الظنّ الذي لا يُغني من الحقّ شيئاً ، ولا نسير خلف ما لا علم لنا به ، فإنّ السمع والبصر والفؤاد كلّ أولئك كان عنه مسؤولًا ، كما ورد في الآية الشريفة . . وفّقنا الله وإيّاكم للقول الثابت والعلم النافع ، بمنّه ومشيئته . 738 - تعبير ( يُوصِيكُمُ اللَّهُ ) وعدم إلزاميّة قوانين الإرث في القرآن * السؤال : قال تعالى : ( يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِساءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثا ما تَرَكَ وَإِنْ كانَتْ واحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَواهُ