حيدر حب الله

248

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

بحار الأنوار في القرن الحادي عشر الهجري ؛ لأنّ الكتب التي قبله لم تشرح لنا ملابسات هذا الحديث ، وأنّه صدر عن النبي أو عن جبرئيل أو عن الإمام علي أو أنّه حديث قدسي أو غير ذلك . وعلى أبعد تقدير وإذا أردنا حمل كلام الشهيد الأوّل على أنّه أخذه من روايةٍ وضممنا إليه كلام كلٍّ من القاري والعجلوني ، فإنّ أقدم مصدر متوفّر لدينا هو ما نُقل عن الشهيد الأوّل المتوفى في القرن التاسع الهجري . ففي مصادر الحديث عند المسلمين لم نعثر على عين ولا أثر لهذا الحديث قبل القرن التاسع الهجري . نعم ، هذا الشعر موجود في أدبيات المتصوّفة ، ويُنسب إلى تراث الشيخ عبد القادر الجيلاني في الفيوضات الربانية في المآثر والأوراد القادرية . والنتيجة : إنّ هذا الحديث - بوصفه حديثاً شريفاً - لم يظهر معرفة المسلمين به بشكلٍ واضح قبل القرن التاسع الهجري . ثانياً : إنّ جميع الكتب والمصنّفات التي تتبّعناها لهذا الحديث لم تذكر له مصدراً قديماً ولا سنداً ولو ضعيفاً ، فلا قيمة له من الناحية التاريخيّة ، لا سيما وأنّ أحداً من مؤرّخي الإسلام من جميع الطوائف - وفق ما هو متوفّر بين أيدينا وبحدود تتبّعنا القاصر - لم يذكره في أحداث معركة أحد ، حتى أنّ السيد المرعشي النجفي المعروف بتتبّعه الواسع لم يتمكّن من أن يعثر على مصدر سنّي لهذا الحديث ، فنسبه لبعض المعاصرين لزمنه ، وهو محمد السعيد بن بسيوني ، وعندما نلاحظ المصدر الذي اعتمد عليه ابن البسيوني - بحسب نقل المرعشي نفسه - سنجده أنّه ( اسرار - خفا ) ، والظاهر أنّ المراد منهما هو كتاب الأسرار المرفوعة للقاري وكشف الخفاء للعجلوني الذي نقل عن القاري كما قلنا قبل قليل ، وكلاهما ذكر أنّ هذا الحديث من مفتريات ( الشيعة الشنيعة ) بحسب تعبيرهم ، وهما من أبناء