حيدر حب الله

249

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

القرن الحادي عشر الهجري وما بعد . وهذا ما يدعوني لملاحظة نقديّة على أداء بعض العلماء - ومنهم السيد المرعشي النجفي رحمه الله - عندما يريدون ذكر أنّ الحديث الفلاني ذكره أهل السنّة ، فهذه الطريقة لا تثبت أنّ السنّة ذكروا حديث ( ناد علياً ) أبداً ، بل هم ذكروه في كتب الموضوعات ونسبوه للشيعة ، مع أنّ عبارة السيّد المرعشي أو غيره توحي وكأنّ هذا الحديث موجود عند السنّة والشيعة ، وقد رأيت مثل هذا كثيراً في كتب الخلاف المذهبي ، فلو صحّت هذه الطريقة لكانت كلّ روايات إثبات عدالة وخلافة الخلفاء والصحابة واردة شيعيّاً ، ولتمكّن السنّي من الاحتجاج على الشيعة بها ؛ لأنّ الشيعة ذكروا هذه الروايات في كتبهم ، نقلًا عن مصادر أهل السنّة ، ثمّ ناقشوها ، فهذه الطريقة موهمة للغاية ، والأفضل تجنّبها تماماً حفظاً للمزيد من الدقّة والأمانة العلميّة إن شاء الله . ثالثاً : يبدو أنّ هذا الحديث قد ظهر في الفضاء الصوفي قبل تداوله في الفضاء الشيعي الإمامي ، وأنّه ربما يكون قد اعتُمد عند بعض التيارات الباطنيّة ، لاعتباره كافياً عن الصلاة وسائر الفرائض الدينيّة ، وأنّ بعض الناس إلى يومنا هذا ربما ما زالوا يقتنعون بذلك من أمثال طوائف ( علي اللهيّة ) وغيرهم ، كما لاحظنا من مثل عبارة السيد الكلبايكاني التي تحوي إشارةً ما لهذا الأمر ، لكن من المؤكّد أنّ جمهور الشيعة لا يتعاطون مع هذا الدعاء بهذه الطريقة التي توجب سقوط الفرائض والتحلّل من الشريعة . رابعاً : يذكر بعضهم أنّ هذا الحديث صحيحٌ ؛ انطلاقاً من التجربة ، فقد جرّبه علماء كُثر وحصلوا على أمور كثيرة ، وهذه الطريقة في الاستدلال لا تبدو مقنعةً في إثبات صدور الحديث ، فحتى لو فرضنا أنّه نافعٌ في نفسه ، لكنّ هذا لا